ثورة الحادي عشر من فبراير .. خلفيتها التاريخية ومآلاتها بعد سبع سنوات

تمر الذكرى السابعة لثورة الحادي عشر من فبراير والحرب تعصف باليمن التي كانت واحدة من مآلاتها، غير ان النظرة السوداوية من قبل الكثير الى ما آلت اليه هذه الثورة قد يكون فيها الكثير من القصر، اذ انه يلزم النظر الى خلفيتها التاريخية بعمق حتى نتمكن من النظر الى ثمار الثورة الغير ناضجة والتي تحتاج وقتا حتى تصبح جاهزة للقطف، فثورة فبراير لم تكن ابدا وليدة لحظة آنية او محاولة لتقليد او تأثر بالمحيط، ولا بد من الرجوع للتاريخ الحديث الذي القى بضلاله بقوة على حاضر الثورة التي كان لا بد لها ان تنفجر.
ينسب الكثيرون تأسيس اليمن الحديث الى الامام يحيى بن محمد حميد الدين، الذي ورث نفوذ والده في التمرد على الوجود التركي، وكانت بداية ينابيع تأسيس اليمن الحديث صلح دعان بين الامام يحيى والاتراك عام 1911، اي قبل ثورة فبراير بـ 100 عام، و الذي بموجبه اعترف الايام يحيى بتبعية اليمن للدولة العثمانية وبالمقابل مقابل الاعتراف بزعامة الامام يحيى الدينية وبعض النفوذ كجباية الزكاة والقضاء.
لم يلبث الامام كثيرا حتى ظفر بالاستقلال التام عن الدولة العثمانية في العام 1918، حيث كان الامام يطمح بتوسيع نفوذه وتوحيد كل ما كان يعرف باليمن الكبير، حيث كان يخطط لظم تهامة وجيزان من الادارسة وتوسيع حدود مملكته لتشمل جنوب اليمن الذي كان مقسم الى مشيخات وسلطنات تحت الحماية البريطانية.
من هنا تشكلت نفوذ تلك المنطقة التي كانت للامامة الزيدية نفوذ تاريخي قوي عليها بسبب ان الامام يحيى هو الوريث الشرعي لهذه الامامة التي اوجبها صلح دعان من قبل الاتراك، ذلك ان هذه المنطقة كان لها السبق في التحرر و تكوين النواة الاولى لليمن الحديث ولتمرسها في مكافحة الوجدو التركي و اكتسابها طبائع الشدة والقساوة بسبب طبيعة ارضها الجبلية القاسية، وتتكون هذا المنطقة من مزيج قبلي ومذهبي يجمعها.
وبالنظر الى رحلة اليمن الحديث خلال المئة عام التي تسبق ثورة فبراير، يمكن ملاحظة انقسامها الى قسمين رئيسين، القسم الاول الاستقلال من الوجود التركي في العام 1918، اذ كانت هذه اول الينابيع التي تفجرت منها ثورة فبراير لاحقا، كونها كرست المفهوم الوطني القومي المناهظ للوجود التركي والباحث عن ذاته الوطنية، وشجع على ذلك طموح الامام يحيى الى اعادة توحيد كل تراب الارض اليمنية التاريخية.
ولكن الاستقلال من الوجود التركي لم يرض طموح الجماهير كونها لم تلمس ثمار ذلك الاستقلال، وكون النظام الحاكم الجديد يعمل على تحسين الظروف المعيشية للبلاد بل و تعامل معها على انها تركة لا بد من استغلالها و لم يكن متفرغا الا لفرض الاتاوات وخمد القلاقل والتمردات هنا وهناك مستغلا بذلك الدين لمصلحته، وكذلك الوضع في الشطر الجنوبي من الوطن الذي لم يكن باحسن حال من الشطر الشمالي حيث عانى من سياسة التفرقة بين السلطنات التي انتهجها الاستعمار البريطاني حتى تنشغل بنفسها عنه.
و جاءت منتصف رحلة اليمن الحديث بثورة 26 سبتمبر 1962 التي انهت الحكم الامامي واقامت نظاما جمهوريا طالما تطلع اليه ابناء الوطن، الذين اندفعوا بكل ثقلهم لاحتضانه بعد عدة محاولات سابقة، كونهم ادركوا ان محاولة تغيير الحكم لا بد ان يكون جذريا و في راس هرم السلطة، بل و دافعوا عنه باستماتة طيلة 7 سنوات، و قد الهمت هذه الثورة الشطر الجنوبي فسار مسارها الثوري محاولاً الخلاص من الاستعمار البريطاني فكان له ما اراد في العام 1967.
غير ان الطموحات لم تتحق في النصف الثاني من رحلة اليمن الحديث الممتد من ثورة سبتمبر حتى ثورة فبراير حتى مع اعادة تحقيق الوحدة اليمنية في العام 1990، بل و تكرس الحكم العائلي في ابهى صوره و وصلت رحلة اليمن الحديث الى مرحلة الشيخوخة بعد 100 عام، و بدا و كانه يبحث عن اكسير حياة ليجدد شبابه و يتخلص من احتقانه فكانت ثورة فبراير 2011.
و لا يجدر بنا اغفال المحيط العربي والترابط و التعاطف بين شعوبه باعتباره ينوبوعا من ينابيع الثورية التي شهدها اكثر من بلد عربي، فالشعوب العربية منذ رحيل المستعمر وتحقيق الاستقلال وهي ترى واحدية الهوية والمصير، زاد من ذلك مشكلات التقسيم القُطري التي خلفها الاستعمار و معاناتها من الانظمة الشمولية الظالمة، ورؤية نماذج توحدية طموحة كالاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة والاتحاد الافريقي، فتعاطفت مع بعضها وشجع كل منها الاخر من مطلق واحدية الهدف.
تفجرت ثورة فبراير 2011 واستطاعت تحقيق نتائج طموحة كالانتخابات والحوار والدستور الواعد ومشروع اليمن الاتحادي، غير ان الثورة لا زالت في مرحلتها الثورية كون مطالبها لم تتحق بعد وبالتالي فنتائجها لم تقطف بعد، اذ انه من الاجحاف تقييم مآلاتها بانها نهائية، فهي تواجه ثورة مضادة و انقلاباً هو من اوصل البلاد للحرب الاهلية، ومما لا شك فيه، ان ارادة الجماهير، وبعد مرور سبع سنوات على تفجر ثورتهم، لا زالت قوية على المضي قدماً في اكمال تحقيق مطالب ثورتهم بلا نقصان، كونهم لا يملكون دون ذلك بديلا.

تمر الذكرى السابعة لثورة الحادي عشر من فبراير والحرب تعصف باليمن التي كانت واحدة من مآلاتها، غير ان النظرة السوداوية من قبل الكثير الى ما آلت اليه هذه الثورة قد يكون فيها الكثير من القصر، اذ انه يلزم النظر الى خلفيتها التاريخية بعمق حتى نتمكن من النظر الى ثمار الثورة الغير ناضجة والتي تحتاج وقتا حتى تصبح جاهزة للقطف، فثورة فبراير لم تكن ابدا وليدة لحظة آنية او محاولة لتقليد او تأثر بالمحيط، ولا بد من الرجوع للتاريخ الحديث الذي القى بضلاله بقوة على حاضر الثورة التي كان لا بد لها ان تنفجر.
ينسب الكثيرون تأسيس اليمن الحديث الى الامام يحيى بن محمد حميد الدين، الذي ورث نفوذ والده في التمرد على الوجود التركي، وكانت بداية ينابيع تأسيس اليمن الحديث صلح دعان بين الامام يحيى والاتراك عام 1911، اي قبل ثورة فبراير بـ 100 عام، و الذي بموجبه اعترف الايام يحيى بتبعية اليمن للدولة العثمانية وبالمقابل مقابل الاعتراف بزعامة الامام يحيى الدينية وبعض النفوذ كجباية الزكاة والقضاء.
لم يلبث الامام كثيرا حتى ظفر بالاستقلال التام عن الدولة العثمانية في العام 1918، حيث كان الامام يطمح بتوسيع نفوذه وتوحيد كل ما كان يعرف باليمن الكبير، حيث كان يخطط لظم تهامة وجيزان من الادارسة وتوسيع حدود مملكته لتشمل جنوب اليمن الذي كان مقسم الى مشيخات وسلطنات تحت الحماية البريطانية.
من هنا تشكلت نفوذ تلك المنطقة التي كانت للامامة الزيدية نفوذ تاريخي قوي عليها بسبب ان الامام يحيى هو الوريث الشرعي لهذه الامامة التي اوجبها صلح دعان من قبل الاتراك، ذلك ان هذه المنطقة كان لها السبق في التحرر و تكوين النواة الاولى لليمن الحديث ولتمرسها في مكافحة الوجدو التركي و اكتسابها طبائع الشدة والقساوة بسبب طبيعة ارضها الجبلية القاسية، وتتكون هذا المنطقة من مزيج قبلي ومذهبي يجمعها.
وبالنظر الى رحلة اليمن الحديث خلال المئة عام التي تسبق ثورة فبراير، يمكن ملاحظة انقسامها الى قسمين رئيسين، القسم الاول الاستقلال من الوجود التركي في العام 1918، اذ كانت هذه اول الينابيع التي تفجرت منها ثورة فبراير لاحقا، كونها كرست المفهوم الوطني القومي المناهظ للوجود التركي والباحث عن ذاته الوطنية، وشجع على ذلك طموح الامام يحيى الى اعادة توحيد كل تراب الارض اليمنية التاريخية.
ولكن الاستقلال من الوجود التركي لم يرض طموح الجماهير كونها لم تلمس ثمار ذلك الاستقلال، وكون النظام الحاكم الجديد يعمل على تحسين الظروف المعيشية للبلاد بل و تعامل معها على انها تركة لا بد من استغلالها و لم يكن متفرغا الا لفرض الاتاوات وخمد القلاقل والتمردات هنا وهناك مستغلا بذلك الدين لمصلحته، وكذلك الوضع في الشطر الجنوبي من الوطن الذي لم يكن باحسن حال من الشطر الشمالي حيث عانى من سياسة التفرقة بين السلطنات التي انتهجها الاستعمار البريطاني حتى تنشغل بنفسها عنه.
و جاءت منتصف رحلة اليمن الحديث بثورة 26 سبتمبر 1962 التي انهت الحكم الامامي واقامت نظاما جمهوريا طالما تطلع اليه ابناء الوطن، الذين اندفعوا بكل ثقلهم لاحتضانه بعد عدة محاولات سابقة، كونهم ادركوا ان محاولة تغيير الحكم لا بد ان يكون جذريا و في راس هرم السلطة، بل و دافعوا عنه باستماتة طيلة 7 سنوات، و قد الهمت هذه الثورة الشطر الجنوبي فسار مسارها الثوري محاولاً الخلاص من الاستعمار البريطاني فكان له ما اراد في العام 1967.
غير ان الطموحات لم تتحق في النصف الثاني من رحلة اليمن الحديث الممتد من ثورة سبتمبر حتى ثورة فبراير حتى مع اعادة تحقيق الوحدة اليمنية في العام 1990، بل و تكرس الحكم العائلي في ابهى صوره و وصلت رحلة اليمن الحديث الى مرحلة الشيخوخة بعد 100 عام، و بدا و كانه يبحث عن اكسير حياة ليجدد شبابه و يتخلص من احتقانه فكانت ثورة فبراير 2011.
و لا يجدر بنا اغفال المحيط العربي والترابط و التعاطف بين شعوبه باعتباره ينوبوعا من ينابيع الثورية التي شهدها اكثر من بلد عربي، فالشعوب العربية منذ رحيل المستعمر وتحقيق الاستقلال وهي ترى واحدية الهوية والمصير، زاد من ذلك مشكلات التقسيم القُطري التي خلفها الاستعمار و معاناتها من الانظمة الشمولية الظالمة، ورؤية نماذج توحدية طموحة كالاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة والاتحاد الافريقي، فتعاطفت مع بعضها وشجع كل منها الاخر من مطلق واحدية الهدف.
تفجرت ثورة فبراير 2011 واستطاعت تحقيق نتائج طموحة كالانتخابات والحوار والدستور الواعد ومشروع اليمن الاتحادي، غير ان الثورة لا زالت في مرحلتها الثورية كون مطالبها لم تتحق بعد وبالتالي فنتائجها لم تقطف بعد، اذ انه من الاجحاف تقييم مآلاتها بانها نهائية، فهي تواجه ثورة مضادة و انقلاباً هو من اوصل البلاد للحرب الاهلية، ومما لا شك فيه، ان ارادة الجماهير، وبعد مرور سبع سنوات على تفجر ثورتهم، لا زالت قوية على المضي قدماً في اكمال تحقيق مطالب ثورتهم بلا نقصان، كونهم لا يملكون دون ذلك بديلا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق