السبت، 31 مارس 2018

المنتخب اليمني.. ماذا بعد التأهل الاسيوي.


المنتخب اليمني.. ماذا بعد التأهل الاسيوي.

استطاع المنتخب اليمني لكرة القدم التأهل لنهائيات كأس اسيا المقرر اقامتها في الامارات العربية المتحدة مطلع العام 2019م.

جاء ذلك بعد خوض مشوار طويل و مرهق من التصفيات المزدوجة تصفيات كاس العالم/ كأس اسيا (18 مباراة) استطاع منتخبنا تحقيق الفوز في 6 مباريات وتعادل في 5 مباريات وخسر 7 مباريات، سجل 16 هدفا واستقبلت شباكه 21 هدفأ.

وبذلك استطاع المنتخب انتزاع التاهل المستحق لاول مرة منذ اعادة تحقيق الوحدة اليمنية في العام 1990م، حيث كان منتخب الشطر الجنوبي شارك في بطولة العام 1978م التي اقيمت في ايران لكنه تأهل اوتوماتيكياً للبطولة بسبب انسحاب اغلب المنتخبات في مجموعته بالتصفيات.

حقيقة لا نريد ان نبخس تأهل المنتخب للبطولة الاسيوية خاصة انه ولد من رحم معاناة البلاد من الظروف القاهرة التي يمر بها، الا انه يجب الاعتراف بأن زيادة عدد المنتخبات المشاركة الى 24 منتخبا في البطولة القادمة ولاول مرة بدلا عن 16 منتخبا قد افادنا كثيرا ولولاه لما تأهل منتخبا، لان مستوى منتخبنا يقع في مصاف منتخبات المستوى المتوسط، فتأهل منتخبا كآخر المنتخبات ال24 التي هي نصف عدد الاعضاء في الاتحاد الاسيوي لكرة القدم.
                                                                                   
اذ ان مشاركة منتخبنا في بطولة غرب اسيا عام 2010م في الاردن تعتبر افضل مشاركة للمنتخب كونه حقق المركز الثالث وحقق لاعب المنتخب علي النونو لقب هداف البطولة ، وتحسن التصنيف الدولي للمنتخب الذي ساعده طول الاعداد لبطولة خليجي 20 في عدن وكثرة المباريات الودية التي خاضها وحقق فيها الفوز، قبل نكسة البطولة الخليجية.

لكن التأهل بحد ذاته يعتبر نجاحاً خاصة مع الظروف التي ذكرناها سابقا، ولو لم يحقق منتخبنا التأهل لكنا سمعنا اصواتا تلوم اللاعبين والمسؤولين حتى مع زيادة الفرص بالتاهل بعد زيادة عدد المنتخبات المشاركة.

بالنسبة لي التأهل مهم جدا لمنتخبا ليس فقط لمجرد المشاركة في البطولة او التمثيل المشرف وانما لبناء ثقة في المنتخب واعادة برمجة الحالة النفسية للمنتخب اليمني  من لاعبين وجهاز فني واداري من ان المنتخب قادر على الوصول والمشاركة في المحافل القارية، او ما يمكننا تسميته الحاجز النفسي، وكذلك تثبيت ثقافة المنافسة القارية ولصقها في شخصية المنتخب التي لا تتحقق الا غالبا بعد المشاركة الاولى.

برأيي ان المنتخب اضاع الكثير من الوقت وكان بامكانه تحقيق ذلك سابقا، واخص بالذكر تصفيات بطولة امم اسيا 2004م والتي تعرف بـ ( تصفيات جدة ) كونها اقيمت بنظام التجمع في مدينة جدة عام 2003م بمشاركة منتخبات السعودية وانونيسيا وبوتان بالاضافة لمنتخبنا وكان التاهل من نصيب الاول والثاني في المجموعة.

طبعا المنتخب السعودي كان يغرد خارج السرب وبقي التنافس على المركز الثاني بين اليمن واندونيسيا خسرنا مباراتنا الاولى من السعودية واندونيسيا ولكننا عدنا وحققنا اكبر فوز في المجموعة ضد منتخب بوتان بنتيجة 8/0  كونه لعب مباراة مفتوحة معنا عله يحقق انتصارا، وبما ان الترتيب كان يحسم بفارق الاهداف فكان امامنا فرصة تاريخية للفوز على المنتخب الاندونيسي في الاياب باي نتيجة والتأهل، لكن منتخبنا تعادل 2/2 باخطاء ساذجة من الدفاع، وخسر فرصة التأهل، ولا زالت كلمات مهاجم المنتخب السعودي طلال المشعل عالقة في اذهان الجماهير اليمنية عندما صرح بان المنتخب اليمني اضاع فرصة تاريخية للتاهل للنهائيات الاسيوية.

عموماً بتأهل المنتخب اليمني للنهائيات الاسيوية تراهن الجماهير اليمنية على فك الحاجز الاول واكتساب ثقافة التواجد في المحافل القارية، والشاهد على ذلك تجارب منتخبات كثيرة كانت مقاربة جدا لمستوى منتخبنا ولكنها تطورت بوصولها لاول مرة للنهائيات الاسيوية منها مثلا المنتخب الاردني الذي تأهل لاول مرة لنهائيات اسيا 2004م ومن بعدها اعتاد على المشاركات بشكل شبه دائم في المحفل الاسيوي، وكذلك المنتخبين البحريني والعماني الذان شاركا في بطولة 2004م في الصين لاول مرة، والى الان اصبحت مشاركتهم في نهائيات البطولة شبه مستمرة.

اخر هذه المنتخبات المنتخب الفلسطيني الذي لم يكن يسمح له تصنيفه بالمشاركة حتى في التصفيات الاسيوية حيث كانت تقتصر مشاركاته في بطولة كأس التحدي وهي البطولة المخصصة لمنتخبات الصف الاخير في القارة الصفراء، لكن المنتخب الفلسطيني شارك لاول مرة في بطولة امم اسيا 2015م في استراليا، ويبدو انه يومها كسب ثقافة التأهل وعاد وصعد لبطولة الامم السيوية المقبلة بالامارات.
                                                                                                        
نتذكر ايضا استضافة المنتخب المصري لبطولة امم افريقيا 2006م على ارضه، يومها كان المنتخب المصري يعاني من تذبذب في المستوى ولم يكن له اي حضور قوي منذ بطولة 1998م في بوركينافاسو، لكن استضافته للبطولة ساعدته كثيرا في الفوز بها، ومن بعدها كسب المنتخب المنتخب االمصري بطولتين افريقيتين وتأهل لكاس العالم في روسيا 2018م وكان قريبا من ذلك في البرازيل 2014م وجنوب افريقيا 2010م.

منتخبنا الحالي يتمتع بعناصر رائعة جدا وهي التي تم اكتشافها في بطولة خليجي 22 في الرياض، البطولة التي تعتبر مشاركة منتخبنا فيها افضل مشاركة له في البطولات الخليجية، وخرج منتخبنا بلقب افضل دفاع كون شباكه اهتزت مرة واحدة فقطـ، وحتى الجولة الثانية كان منتخبنا هو المنتخب الوحيد بصورة غير معتادة الذي لم تهتز شباكه.

من هذه العناصر شاهدنا لاول مرة عبد الواسع المطري و احمد الحيفي و فؤاد العميسي و معتز قائد و وليد الحبيشي، مع بعض نجوم عناصر الخبرة كمحمد فؤاد عمر وعلاء الصاصي و مدير عبدربه ومحمد عياش.
وهذه ما ميز هذا الجيل، تمازج الخامات و العناصر الشابة مع النجوم المخضرمين، وبعد البطولة شاهدنا انضمام عناصر تألقت مع الفئات السنية وحجزت مكانا اساسيا في المنتخب كأحمد السروري و عمار حمصان الذي كسب ثقة كبيرة بنفسه بعد الاحتراف في قطر، وهذه السياسة مهمة جدا في استدامة مستوى المنتخب الجيد وهي الاحلال التدريجي للعناصر المتألقة في الفئات السنية و في كل العناصر ولا تتأتى الا من خلال الاهتمام الامثل بمنتخبات الفئات السنية ورعاية النجوم منها.

ترى الجماهير اليمنية ان الاعداد القوي للمنتخب لبطولة امم اسيا يجب ان تبدأ من الان من خلال البحث عن مدرب اجنبي مناسب يستطع ان يخرج ما عند اللاعبين على شاكلة المدرب التشيكي سوكوب، حيث ان المدرب الاثيوبي ابراهام مبراتو اثبت ان ما قدمه هو كل ما يستطيعه ولا سبيل عنده في مقارعة منتخبات اعلى من مستوى منتخبنا والدليل اداؤه في بطولة خليجي 23 الاخيرة بالكويت.

اضافة الى ذلك يجب توسيع دائرة الاستدعاءات واعادة استدعاء بعض اللاعبين المهمين والموهوبين كوليد الحبيشي و فؤاد العميسي و حسين غازي وغيرهم.
كذا يجد الاشارة الى ضرورة مشاركة حراس غير محمد عياش مع احترامنا لتاريخه الا ان اشعال المنافسة مهم جدا خاصة و ان عياش عانى من هبوط واضح في مستواه واستقبال اهداف سهلة جدا لم تكن لتسجل لو كان تركيزه اعلى، سالم عوض بحاجة الى المشاركة وكذلك سعود السوادي.

ايضا منتخبا يفتقد للقائد الحقيقي في ارض الملعب الذي يكون له دور معنوي كبير على اداء اللاعبين، واعتقد ان لاعبين ذو شخصيات قيادية كمدير عبدربه او محمد فؤاد عمر هم الانسب.

يتبقى لنا اعداد جدول تحضيري مناسب ببمنتخب من معسكرات خارجية وتجمع و مباريات ودية قوية و الاستفادة من ايام الفيفا في اقامة المباريات الودية للوقوف على مستوى المنتخب و اتخاذ الاجراء المناسب في وقته.

وبالتوفيق للاحمر اليماني في البطولة الاسيوية و الاهم من ذلك الاستمرار في الصعود لها.


السبت، 10 فبراير 2018

ثورة الحادي عشر من فبراير .. خلفيتها التاريخية ومآلاتها بعد سبع سنوات

ثورة الحادي عشر من فبراير .. خلفيتها التاريخية ومآلاتها بعد سبع سنوات


تمر الذكرى السابعة لثورة الحادي عشر من فبراير والحرب تعصف باليمن التي كانت واحدة من مآلاتها، غير ان النظرة السوداوية من قبل الكثير الى ما آلت اليه هذه الثورة قد يكون فيها الكثير من القصر، اذ انه يلزم النظر الى خلفيتها التاريخية بعمق حتى نتمكن من النظر الى ثمار الثورة الغير ناضجة والتي تحتاج وقتا حتى تصبح جاهزة للقطف، فثورة فبراير لم تكن ابدا وليدة لحظة آنية او محاولة لتقليد او تأثر بالمحيط، ولا بد من الرجوع للتاريخ الحديث الذي القى بضلاله بقوة على حاضر الثورة التي كان لا بد لها ان تنفجر.

ينسب الكثيرون تأسيس اليمن الحديث الى الامام يحيى بن محمد حميد الدين، الذي ورث نفوذ والده في التمرد على الوجود التركي، وكانت بداية ينابيع تأسيس اليمن الحديث صلح دعان بين الامام يحيى والاتراك عام 1911، اي قبل ثورة فبراير بـ 100 عام، و الذي بموجبه اعترف الايام يحيى بتبعية اليمن للدولة العثمانية وبالمقابل مقابل الاعتراف بزعامة الامام يحيى الدينية وبعض النفوذ كجباية الزكاة والقضاء. 

لم يلبث الامام كثيرا حتى ظفر بالاستقلال التام عن الدولة العثمانية في العام 1918، حيث كان الامام يطمح بتوسيع نفوذه وتوحيد كل ما كان يعرف باليمن الكبير، حيث كان يخطط لظم تهامة وجيزان من الادارسة وتوسيع حدود مملكته لتشمل جنوب اليمن الذي كان مقسم الى مشيخات وسلطنات تحت الحماية البريطانية.

من هنا تشكلت نفوذ تلك المنطقة التي كانت للامامة الزيدية نفوذ تاريخي قوي عليها بسبب ان الامام يحيى هو الوريث الشرعي لهذه الامامة التي اوجبها صلح دعان من قبل الاتراك، ذلك ان هذه المنطقة كان لها السبق في التحرر و تكوين النواة الاولى لليمن الحديث ولتمرسها في مكافحة الوجدو التركي و اكتسابها طبائع الشدة والقساوة بسبب طبيعة ارضها الجبلية القاسية، وتتكون هذا المنطقة من مزيج قبلي ومذهبي يجمعها.

وبالنظر الى رحلة اليمن الحديث خلال المئة عام التي تسبق ثورة فبراير، يمكن ملاحظة انقسامها الى قسمين رئيسين، القسم الاول الاستقلال من الوجود التركي في العام 1918، اذ كانت هذه اول الينابيع التي تفجرت منها ثورة فبراير لاحقا، كونها كرست المفهوم الوطني القومي المناهظ للوجود التركي والباحث عن ذاته الوطنية، وشجع على ذلك طموح الامام يحيى الى اعادة توحيد كل تراب الارض اليمنية التاريخية.

ولكن الاستقلال من الوجود التركي لم يرض طموح الجماهير كونها لم تلمس ثمار ذلك الاستقلال، وكون النظام الحاكم الجديد يعمل على تحسين الظروف المعيشية للبلاد بل و تعامل معها على انها تركة لا بد من استغلالها و لم يكن متفرغا الا لفرض الاتاوات وخمد القلاقل والتمردات هنا وهناك مستغلا بذلك الدين لمصلحته، وكذلك الوضع في الشطر الجنوبي من الوطن الذي لم يكن باحسن حال من الشطر الشمالي حيث عانى من سياسة التفرقة بين السلطنات التي انتهجها الاستعمار البريطاني حتى تنشغل بنفسها عنه.

و جاءت منتصف رحلة اليمن الحديث بثورة 26 سبتمبر 1962 التي انهت الحكم الامامي واقامت نظاما جمهوريا طالما تطلع اليه ابناء الوطن، الذين اندفعوا بكل ثقلهم لاحتضانه بعد عدة محاولات سابقة، كونهم ادركوا ان محاولة تغيير الحكم لا بد ان يكون جذريا و في راس هرم السلطة، بل و دافعوا عنه باستماتة طيلة 7 سنوات، و قد الهمت هذه الثورة الشطر الجنوبي فسار مسارها الثوري محاولاً الخلاص من الاستعمار البريطاني فكان له ما اراد في العام 1967.

غير ان الطموحات لم تتحق في النصف الثاني من رحلة اليمن الحديث الممتد من ثورة سبتمبر حتى ثورة فبراير حتى مع اعادة تحقيق الوحدة اليمنية في العام 1990، بل و تكرس الحكم العائلي في ابهى صوره و وصلت رحلة اليمن الحديث الى مرحلة الشيخوخة بعد 100 عام، و بدا و كانه يبحث عن اكسير حياة ليجدد شبابه و يتخلص من احتقانه فكانت ثورة فبراير 2011.

و لا يجدر بنا اغفال المحيط العربي والترابط و التعاطف بين شعوبه باعتباره ينوبوعا من ينابيع الثورية التي شهدها اكثر من بلد عربي، فالشعوب العربية منذ رحيل المستعمر وتحقيق الاستقلال وهي ترى واحدية الهوية والمصير، زاد من ذلك مشكلات التقسيم القُطري التي خلفها الاستعمار و معاناتها من الانظمة الشمولية الظالمة، ورؤية نماذج توحدية طموحة كالاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة والاتحاد الافريقي، فتعاطفت مع بعضها وشجع كل منها الاخر من مطلق واحدية الهدف.

تفجرت ثورة فبراير 2011 واستطاعت تحقيق نتائج طموحة كالانتخابات والحوار والدستور الواعد ومشروع اليمن الاتحادي، غير ان الثورة لا زالت في مرحلتها الثورية كون مطالبها لم تتحق بعد وبالتالي فنتائجها لم تقطف بعد، اذ انه من الاجحاف تقييم مآلاتها بانها نهائية، فهي تواجه ثورة مضادة و انقلاباً هو من اوصل البلاد للحرب الاهلية، ومما لا شك فيه، ان ارادة الجماهير، وبعد مرور سبع سنوات على تفجر ثورتهم، لا زالت قوية على المضي قدماً في اكمال تحقيق مطالب ثورتهم بلا نقصان، كونهم لا يملكون دون ذلك بديلا.

الأربعاء، 24 يناير 2018

الحكومة الشرعية السبب في تدهور سعر صرف الريال اليمني

الحكومة الشرعية السبب في تدهور سعر صرف الريال اليمني.


يعاني الريال اليمني من تدهور و انخفاض حاد في سعر صرفه امام الدولار حيث شارف سعر الدولار الامريكي امام الريال اليمني ما يقارب ال500 ريال بعد ان كان محددا من قبل ادارة البنك المركزي اليمني ب250 ريالا للدولار عند بداية الحرب و قبل تعويمه.
اولا دعونا نسمي الاسماء بمسمياتها، صحيح ان هناك سلطة انقلابية في صنعاء أتت على الاخضر و اليابس في البلاد، و تسببت بتدمير اقتصاده، و لكني ارى ان السبب الرئيسي في تدهور سعر الريال اليمني تحديدا أمام الدولار هو الحكومة الشرعية لأسباب ألخصها و أبسطها في الاتي:


العملة اليمنية
- طباعة مليارات من الريال اليمني في روسيا دون غطاء نقدي من العملات الصعبة، و هذه الخطوة من اخطر ما قامت به الحكومة الشرعة و تعبر عن سياسة السلق لدى الحكومة الشرعية في ايجاد حلول جذرية لمسألة الرواتب و السيولة، كون هذه العملية تزيد من كمية المعروض من الريال اليمني في السوق المحلي الذي يعاني اصلا من شح في العملات الصعبة نتيجة توقف عملية الانتاج و التصدير بسبب الحرب، و لا نغفل ان هناك اصلا طلباً متزايداً على العملات الصعبة بسبب احتاج البلد الى استيراد اكثر من 80% من احتياجاته من الخارج و بالعملات الصعبة بالطبع، حيث بات المصدر الوحيد لجلب العملات الصعبة هو تحويلات المغتربين التي تقدر بملياري دولار سنوياً، و هو رقم اقل بكثير من احتاج البلد للعملات الصعبة نظراً لاختلال مبدأ الميزان التجاري لديها.


- عدم استغلال الحكومة الشرعية للاراضي المحررة و بسط نفوذها و قبضتها الامنية عليها، و اعادة تنشيط عمليات التصدير للنفط و الغاز وغيره من المنتجات الذي من شأنه رفد البلاد بالعملات الصعبة التي تحتاجها
حيث تقوم الحكومة الشرعية بتغطية احتياجات المناطق الخاضعة لسلطة مليشيا الحوثي الانقلابية من الغاز المنزلي بالسعر المدعوم حكوميا، لكن هذا السعر لا يصل للمستهلكين الا بعد ان يكون قد تضاعف اربع مرات، و فارق السعر هذا يذهب لجيوب المليشيا، و لو ان الحكومة الشرعية تقوم بعملية تصدير هذا الغاز للخارج و الحصول على مزيد من العملات الصعبة، و اجبار مليشيا الانقلاب على استيراد احتياجاتها من الغاز المنزلي من الخارج عن طريق ميناء الحديدة، قد يشكل ورقة ضغط لصالح الحكومة الشرعية.


- سمعنا عن وديعة سعودية بملياري دولار ستُضخ للبنك المركزي في عدن اواخر العام الماضي، و الاقتصاد اليمني بحاجة ماسة جدا لهذه الوديعة، لكن لحد اللحظة لم نسمع عن اي اجراء لاستغلال الوديعة من قبل الحكومة الشرعية، حيث من المفترض أن تقوم الحكومة الشرعية بضخ اموال الوديعة من العملة الصعبة الى السوق المحلي عن طريق شراء الريال اليمني من البنوك المحلية و الصرافين لتغطية احتياجاتها من الرواتب و باقي الخدمات، و الذي من شأنه رفع معدل الطلب على الريال اليمني و توفير العملات الصعبة في السوق ما سينعكس ايجابا على استقرار سعر صرف الريال اليمني.


- من الاجراءات السلبية ايضا التي قامت بها الحكومة الشرعية هي تعويم سعر صرف الريال اليمني، اي جعل مبدأ العرض و الطلب هو من يحدد سعر صرفه، صحيح ان العملية احيانا قد تكون ضرورية، لكنها لا تخلو من مؤشرات تهرب الحكومة الشرعية من مسؤوليتها في الحفاظ على سعر صرف الريال اليمني، لانه لو ان البنك المركز قد حدد سعر صرف الدولار على سبيل المثال ب320 ريالا، فانه سيكون ملزَماً ان يبيعه للسوق المحلية بهذا السعر في حال توافر وديعة او عائدات تصدير لديه، و هذه العملية تحتاج إخلاص و جهد، و يبدو ان الحكومة الشرعية اختارت الطريق الاسرع و الأسهل و قامت بتعويم العملة و القاء اللائمة على سلطات الانقلاب في صنعاء. 


مما سبق يتضح لنا دور الحكومة الشرعية و إدارة البنك المركزي اليمني من تدهور سعر صرف الريال اليمني جراء سياستهم الاقتصادية اللامسؤولة.

الاثنين، 4 ديسمبر 2017

رسالة الى علي عبدالله صالح

لقد ادركت يوم مقتلك ان الانسان كتلة من المشاعر المتضاربة، نعم تمنينا نهايتك لا لشيء ولكن لاجل الوطن، ولمستقبل اليمنيين، فكانت نهايتك أليمة لي ولكل اليمنيين، وهذا مالا يستطيع احد اخفائه، حتى اعدائك تألموا لرحيلك.


علي عبدالله صالح
عندما كنت صغيرا قال لي احد اقاربي، "في العام 1978م، وفي غمرة الاغتيالات التي تعرض لها رؤساء اليمن شمالا وجنوبا، ظهر رجلٌ فذ، اسمه علي عبدالله صالح، حاملا كفنه بيده، ومتحدياً كل الظروف، وانبرى للرئاسة التي كان الناس يرونها انتحاراً،لقد كان اشجع الرجال حينها"، ومن يومها اصبحت انت يا علي عبدالله صالح اعظم الرجال في مخيلتي.


لقد كنت رجل اليمن الاول والاقوى والادهى لقرابة الاربعة عقود، كان اول عهدي بك في حرب 1994م عندما كسبت قلوب اليمنيين و احترام منافسيك بانتصارك، فقد كنت معجبا بك وبشخصيتك وبشجاعتك حتى في تلك الاوقات التي اردت فيها نهايتك.


المرة الاولى والاخيرة التي رأيتك فيها كانت في العام 1999م في احد مهرجانات حملتك الانتخابية الرئاسية، لا زالت اتذكرها الى اليوم رغم انها كانت لبضع ثوانِ، كانت في ملعب الثورة بالعاصمة صنعاء وكنت في منصة الملعب، عندما انتهت الفعالية ووقفت لمغادرها رأيتك تمشي بهامتك الشامخة وهندامك المرتب، كنتُ في اشد لحظات اعجابي بك، كنتَ رمزاً لي.


بدأت حروب صعدة في العام 2004م، وبدأت اقرأ التاريخ واطلع على ما يجري حولي، وبدى لي جليا حبك للسلطة التي اغوتك كثيرا، وعند الانتخابات الرئاسية في العام 2006م تغيرت انا يا علي عبدالله صالح تجاهك، مع بقاء اعجابي واحترامي لشخصك، الا اننـي تمنيت رحيلك، اعطيت صوتي في الانتخابات لمنافسك فيصل بن شملان، ادركت حبك للسلطة وفساد حاشيتك الرهيب.


لقد كنتُ شابا اتطلع لمستقبل افضل، ولكن امالنا كانت تستطم بفساد عائلتك وحاشيتك،  كان المستقبل امامنا مظلما، كان من شبه المستحيل ان اجد فرصة عمل، فبدأت بتولية اقاربك زمام امور الجيش، وكنت ارى فساد حاشيتك الكبير وحياة الرفاهية التي كانوا يتنعمون بها، وأرى اوضاع اليمنين في أسوأ حال، الجوع والمرض والجهل والحرمان، فازداد نقمي على حكمك، وبلغ السيل الزبى عندما بدأت التمهيد لنجلك كي يصبح الحكم عائليا، عندها احسست وغيري من الشباب ان الوضع اصبح خطيرا جدا ولا يحتمل السكوت.


جاء العام 2011م بثورة الشباب التي كنت من اول المشاركين بها، واندفعنا لها بقوة، لم نكن نكرهك شخصيا، لكن كنا نكره وجودك في السلطة، حاولت التملص منها ولكنك لم تستطيع، فسلمت السلطة شكليا لزميل دربك هادي، وبدأت التخطيط للانتقام بدهائك.


في العام 2014م سببت لنا اكبر الم في حياتنا، بتسهيل اسقاط العاصمة بيد المليشيات الانقلابية المدعومة ايرانيا، فاصبح كابوسا مخيفا نعيشه كل لحظة لغاية اليوم، تعاونت معهم، وانقلب على مخرجات الحوار وطردت هادي، وجلبت التحالف العربي ليقصف البلاد، وتقاسمت معهم السلطة، لا لشيء ولكن للانتقام اولا، ولحبك للسلطة ثانيا.


عندها لا ننكرر اننا تمنينا موتك، لاننا ادركنا انه اخر الحلول لكف اعمالك، لقد اردتنا استعادة وطننا وبنائه من جديد، انك انت يا علي عبدالله صالح من مهد طريق الحوثيين من صعدة الى صنعاء، والى عدن، وانت من امر المعسكرات بتسليم سلاحها لهم، وانت من تآمر على القشيبي في عمران، لقد اعماك غرورك وحبك للسلطة، لا لشيء الا لدوافعك الانتقامية ممن ثاروا ضدك، وتحالفت مع المليشيا وسمحت للافعى ان تنام في فراشك.


وفي 02/12/2017م اعلنت انقلابك على الحوثيين، لكنت كنت قد خسرتك مصداقيتك عند الكثير وانا منهم، ورأى الكثير انها رقصة اخرى من رقصاتك التي تجيدها على رؤوس الثعابين.


لكن المليشيات كانت تعد العدة لهذا اليوم منذ 2014م وتترصد له، وهذا مالم تعيه جيدا انت، واهتبلت الفرصة لتلقي كل ثقلها كي تتخلص منك.


قتلوك يا علي عبدالله صالح، ولم نكن نتمنـى نهايتك بهذه الطريقة، صدقنـي لم نكن نتمناها هكذا، لقد آلمتنا حيا وميتا يا (عفاش)، ايعقل ان ابكيك يا علي عبدالله صالح، وانا من كنت اتمنى موتك، ولكنها ارادة الله.


انتهت حياة عفاش المنتقم والمتشبث بالسلطة التي اردناها، ولكن المتنا وابكتنا نهاية حياة عفاش الكاريزمي ، كيف لا تؤلمنا وهو ذاك الرجل الشجاع القوي الداهية الذي شغلنا لاكثر من 40 سنة، مسطرا اسمه الخالد في تاريخ اليمن كواحد من اعظم من انجبته على مدار تاريخها.


عبدالكريم الحرازي




الثلاثاء، 21 نوفمبر 2017

الكرة في ملعب الشعب الزيمبابوي

تتواتر الاخبار تباعا قادمة من زمبابوي حول المشهد السياسي المحلي للبلد الافريقي وحول وضع الرئيس المثير للجدل روبرت موغابي، الجيش الزمبابوي ينزل للشوارع معلناً بان ليس لتحركاته اي محاولة للقيام بانقلاب عسكري في البلد، وانما لتأمين البلاد ومحاولة استهداف حاشية الرئيس الفاسدة، وانتشار اخبار مفادها ان الرئيس قيد اقامة جبرية يفرضها عليه الجيش، قبل ان يظهر الرئيس بخطاب متلفز متمسكا بمنصبه رئيس للبلاد، ثم يعلن بعدها بيوم عن تقديمه لاستقالته الى البرلمان.

جريس موغابي 
كان الدكتاتور العجوز قد اقال نائبه ايميرسون منانغاغوا بداية نوفمبر 2017 فيما بدا للكثير انه لتمهيد الطريق لايصال زوجة الرئيس الطامحة للسلطة جريس موغابي والاطاحة باعتى منافسيها.

لكن هذه الاقالة كان لها ردة فعل عكسية من قبل قادة الجيش وجمعية المحاربين القدامى وكذلك اعضاء الحزب الحاكم الذي اسسه موغابي نفسه ( اتحاد زيمبابوي الوطني الافريقي – الجبهة الوطنية ) والتي قد تكون اخر مسمار يدق في نعش الرئيس الهرم.
زيمبابوي، البلد الافريقي الحبيس، لم يعرف رئيسا للبلد غير موغابي لقرابة الثلاثة عقود، يشهد سقوط ديكاتورجديد اذن، وما اكثرهم في القارة السمراء.

ويبدو الامر واضحا ان الجيش متفاهما بالخفاء مع نائب الرئيس المقال منانغاغوا قام بالاطاحة بموغابي بغية  سد الطريق المؤدي للسلطة امام زوجة الرئيس جريس موغابي، بالرغم من محاولة قادته تصوير الامر ان تحركا شعبيا طفى للسطح، مطالبا موغابي بالرحيل، بعد اقالة النائب منانغاغوا.

منانغاغوا
الاطاحة المتسارعة والمفاجئة بموغابي اثبتت لنا ان الدكتاتوريين مهما بدوا طغاة واقوياء ونافذي السلطة، قد تتهاوى عروشهم بين ليلة وضحاها بطريقة دراماتيكية لانهم يفتقدون اهم ما يمكنهم الاستناد عليه وهو الشرعية الشعبية، تماما كما رأينا الهبة الشعبية في تركيا ضد محاولة الانقلاب الفاشلة، موغابي هنا ليس وحده، فقد رأينا طغاه غيره ازيحوا بطرق مشابهة كالغامبي يحيى جامع والعاجي غباغبو.

قد تكون المعارضة الزمبابوية اكبر المسرورين بالاطاحة بموغابي لكنها لا تريد ان تفوت الفرصة دون الحصول على مكاسب سياسية، وهي لا تريد بالطبع ان يكون التغيير في البلاد شكليا فقط مع استمرار رموز النظام الحالي في السلطة، كاعتلاء النائب المقال منانغاغوا السلطة مثلا.

ولكن بين هذا وذاك فالرهان الان يجب ان يكون على الشعب الزمبابوي، فالكرة في ملعبه، وهو الان امام فرصة عظيمة للتخلص من الدكتاتورية والحكم العسكري وتحقيق ديمقراطية حقيقية وبناء دولة مؤسسات قادرة بالنهوض بالبلد الافريقي.

على الشعب الزمبابوي الا ينخدع بتصريحات ساسته وعسكرييه التي طفت على سطح الاحداث مؤخرا لان ما يحدث ماهو الا صراع على السلطة بدءاً من زوجة الرئيس المخلوع ومرورا بمنانغاغوا و قادة الجيش والمعارضة.

الجماهير الزمبابوية
على الشعب الزمبابوي ان يعي اللعبة جيدا، وعليه ان لا يفرح كثيرا بالاطاحة بموغابي، لان من المعرف ان النظام السياسي في بلد ما لا يُختزل في شخص اعلى رجل في هرم السلطة، فالنظام السياسي قد يكون طبقة حاكمة، ومن النافذين في السلطة والجيش و شركائهم في مجال الاعمال والاعلام، وهنا يتجلى مفهوم الدولة العميقة بوضوح، هذه الدولة لها جذور متشعبة وعلى الشعب الزمبابوي اذا كان حقا يريد تغييرا عمليا ان يعرف كيف يستأصلها.

الشعب الزمبابوي لديه فرصة للتعلم من التجارب السابقة للشعوب التي عاشت احداثا مشابهة في القارة الافريقية والوطن العربي وحتى شرق اوروبا ودول امريكا اللاتينية، فليس اصعب من اسقاط ديكتاتورا الا كيفية التعامل مع المرحلة التي تعقبها.
تسليم السلطة مؤقتا لرئيس البرلمان او لمجلس رئاسي مدني، وتشكيل حكومة تكنوقراط، واجراء انتخابات برلمانية مبكرة واعادة صياغة الدستور قد تكون من المطالب التي على الشعب الزمبابوي ان يطالب بها الان.

 يقول هيجل اننا نتعلم من التاريخ درسا مهما وهو ان احد لم يتعلم من التاريخ، فهل سيتعلم الشعب الزمبابوي من التاريخ؟

الثلاثاء، 16 مايو 2017

الجنوب العربي وفقدان الهوية

في اول يوم من سنة 2007م توجهت لمدينة عدن العاصمة الاقتصادية لليمن الموحدة لاول مرة، ركب بجانبي في السيارة التي تقلنا الى عدن شاب جنوبي من يافع، متزوج من شمالية، لم تكن اصوات الحراك الجنوبي قد تعالت بعد، سألته بكل جرأة - كنت مراهقا- : هل تفكرون باستعادة دولتكم؟ فأجاب باستنكار شديد: من المستحيل ان نفكر بهذا، لقد تداخل الناس ديموغراقيا واصبح من المستحيل مجرد التفكير بالانفصال.
بعدها بستة اشهر تأسس الحراك الجنوبي الذي طالب النظام الحاكم في البداية بالعدالة والمساواة، قبل ان تتصاعد أسقف المطالبات الى استعادة دولتهم ما قبل 1990م.
لكن المتابع لشعارات الحراك الجنوبي يلاحظ فقدانا واضحا للهوية، هوية الوطن والانتماء.
يقول اعظم شعراء العرب امرؤ القيس الكندي الحضرمي: تطاول الليل علينا دمون ** دمون انّا معشر يمانون، ويقول الشاعر الجاهلي الكبير عبد يغوث الحارثي: أبا كرب والأيهمين كليهما ** وقيسا بأعلى حضرموت اليمانيا.
واذا ما تأملنا البيتين السابقين فمن البدهي ان يفرض سؤالٌ نفسه مفاده، لماذا يحول مسؤولو الحراك الجنوبي في جنوب اليمن التنصل من كلمة (اليمن) ؟، وهاهو شاعر حضرموت الكبير يفتخر بيمنيته، هل علموا معنى اليمن؟! ان محاولة تفريغ اليمن الجنوبي من هويته اليمنية افلاس فكري وتاريخي كبير.
ان قادة الحراك في جنوب اليمن يعانون من فقدان هوية حاد وواضح، فهم اليوم وهم يحملون مشروعهم الانفصالي يرفعون علم جمهورية (اليمن) الديمقراطية الشعبية، يتوسطها نجمة لينين الماركسية الحمراء، ثم انهم اختاروا لهم اسم الجنوب العربي، وهو الاسم الذي اختارة الاستعمار البريطاني لاتحاد سلطنات ومشيخات جنوب اليمن حتى يشطبوا الهوية اليمنية من شطرها الجنوبي، والاسم اذا ما ترجمناه حرفيا من المسمى الانجليزي South Arabia فمعناه جنوب الجزيرة العربية، ومن المعروف ان المسمى اللاتيني للجزيرة العربية هو Arabia وهو نقل صوتي لكلمة (عربية)، اذن فتسمية الجنوب العربية هي اولا ترجمة خاطئة، وثانيا لمسمى يشير الى منطة جغرافية لا الى بلد معين.
ودائما ما يكرر قادة الحراك في الجنوب مقولة استعادة دولتهم ماقبل العام 1990م، ولكن من الملاحظ ان تاريخ اليمن الجنوبي منذ الاستقلال سنة 1967 الى اعادة تحقيق الوحدة اليمنية في العام 1990 لم يتسم بالاستقرار مطلقا، وكان عبارة عن متوالية انقسامات لا متناهية بدءا من انقسام مقاومة الاحتلال البريطاني بين جبهة تحرير جنوب اليمن والجبهة القومية للتحرير، واستطاعت الاخيرة الوصول للسلطة ثم مالبث اليساريون في الجبهة القومية ان سيطروا على السلطة بقيادة سالم ربيع علي، وانقسم اليسارين بدورهم الى يسار معتدل ويسار متطرف بقيادة عبدالفتاح اسماعيل يريد فرض الماركسية اللينينية بحذافيرها وتصدير الشيوعية للشطر الشمالي، ثم مالبث ان تحول الى صراع مناطقي بين حلف الضالع-لحج  وحلف ابين-شبوة والذي تفجر في العام 1986 مسببا انهاراً من الدماء، وقد القت كل تلك الاحداث السيئة بضلالها على الواقع المعيشي لسكان الجنوب.
ومع انهيار المنظومة الاشتراكية العالمية في بداية التسعينات سارع الجنوبيون للوحدة التي رأوها طوق نجاة، ذلك ان ميزانية دولة الجنوب كانت معتمدة بالاساس على المساعدات السوفييتية، والجنوبيون هم من أصروا على وحدة اندماجية، لقد كانت الوحدة اليمنية كالجنة ليس فقط للقيادة الجنوبية بل حتى لسكان الجنوب.
وعلى النقيض من ذلك، كان سكان الشطر الشمالي يعيشون فترة رخاء غير مسبوقة، بدأت بانتاج النفط في العام 1986م في محافظة مأرب، وعززتها فتح ابواب العمل في المملكة العربية السعودية على مصراعيها للعمالة اليمنية الشمالية ابان الطفرة النفطية، قبل ان يطرد مليون منهم بسبب مواقف النظام اليمني من غزو الكويت، وأتت الوحدة، الوحدة كانت في نظر سكان الشطر الجنوبي طوق نجاة من من شمولية النظام الحاكم، وكانت في نظر سكان الشطر الشمالي مزيدا من التقدم والازدهار والقوة، لكن النتائج جاءت عكسية للطرفين، فالجنوب كان بحاجة الى ميزانية كبيرة بعد الوحدة، وسكان الشمال فقدوا الرفاهية التي تمتعوا بها في الثمانينات، وجاءت حرب 1994 وتبعاتها التي يتحملها النظام في الشمال ولا احد سواه.
مما سبق نستنتج ان سكان الشمال هم من ينبغي ان يتوقوا لوضعهم ما قبل الوحدة، ولكنهم ضحوا برفاهيتم ولا يزالوا من اجل الوحدة، ولكن ما نشاهده هو ان الحراك الجنوبي هو من يتقمص دور سكان الشمال.
واتسائل هنا لماذا لم يتبنَ الحراك اسم (اليمن الجنوبي) مثلا، او جمهورية اليمن الديمقراطية التي اعلنها علي سالم البيض ابان حرب 1994م؟، لقد حافظ جنوب السودان الذي انفصل عن السودان على اسم (السودان) بالرغم من أنه اسم عربي.
لماذا حتى لم يختاروا اسما آخرا كأوسان تيمناً بمملكة اوسان مثلاً التي ازهرت في جنوب اليمن و انفصلت عن مملكة حمير بالمناسبة.
لماذا لا يرفع الحراك الجنوبي علم اتحاد الجنوب العربي مثلاً الذي كان معمولا به بين عامي 1962 و 1967م بدلا عن علم النجمة الحمراء؟.
انه التخبط والهوية المفقدة التي بدأت باعتناق الفكر الماركسي ولا زالت تلقي بضلالها حتى اليوم.


الثلاثاء، 14 مارس 2017

مسلمو اوروبا في مفترق طرق


مسلمو اوروبا في مفترق طرق

   سيكون يوم غدا 15 مارس يوما فارقا في حياة مسلمي اوروبا، حيث ستستفتح الانتحابات البرلمانية الهولندية سلسلة من الانتخابات البرلمانية والرئاسية في القارة العجوز من شأنها ان تغير بشكل جذري ملامح الحياة السياسية و الاجتماعية في اوروبا وبالذات للمسلمين.


مسلمو اوروبا

   صحيح ان بداية ارهاصات تنامي صعود التيارات اليمينية المتطرفة ضد المهاجرين عامة والمسلمين خاصة كانت من خلال ظهور مرشح الحزب الجمهوري الامريكي للانتخابات الرئاسية المثير للكثير من الجدل دونالد ترامب والتي انتهت بفوزه في الانتخابات الرئاسية والفوز بكرسي المكتب البيضوي، والذي لم ينتظر اكثر من اسبوع ليبدأ بتنفيذ وعوده الانتخابية واصدار اوامر تنفيذية تقضي بمنع دخول مواطني 7 دول تحضى باغلبية مسلمة من بينها اليمن، الامر الذي احدث فوضى وبلبلة في العالم باسره، لكن ومما لا شك فيه ان صعود التيارات اليمينية وخاصة المتطرفة منها الى سدة الحكم في اوروبا سيكون أشد تأثيرا على المسلمين فيها بسبب النسبة العالية للمسلمين مقارنة بالولايات المتحدة، فنسبة عدد المسلمين في فرنسا هي 10% من مجموع السكان، وفي هولندا 6% مقارنة بأقل من 1% في الولايات المتحدة.


تنطلق يوم غدا الانتخابات البرلمانية الهولندية، حيث ظهر على سطح الاحداث من جديد مرشح اليمين المتطرف خيرت فليدزر والذي استغل تنامي ظاهرة اليمين المتطرف خاصة بعد فوز دونالد ترامب والتصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، ويحظى فليدزر بتوقعات استطلاعات الرأي في هولندا للظفر باغلبية في مقاعد البرلمان قد تمكنه من ترأس تشكيل حكومة يكون على راسها، ولكن من هو فليدزر هذا؟.


في عام 2010م تمت محاكمته بتهمة التحريض ضد الاسلام، ولكن تمت تبرأته من التهم الموجهة اليه، وهذا يدل على تأصل العنصرية والكراهية ضد الاسلام حتى من قبل ظهور موجة الهجرة الى اوروبا بسبب اوضاع النزاع في الشرق الاوسط التي انطلقت عام 2011م، والتي يتخذها اليمين المتطرف الاوروبي كشماعة لتبرير كراهية المهاجرين والمسلمين والمحاولة لصدهم ومنعهم من اسلمة اوروبا وتصدير الارهاب اليها على حد قولهم.
فليدزر وعد في حال فوزه باغلاق المساجد والخروج من الاتحاد اللاوروبي وطرد المغاربة من هولندا.


وظهر قبل عدة ايام مستغلا موجة التصريحات النارية بين مسؤولين اتراك وهولنديين غلى خلفية منع وزير الخارجية التركي من حشد مناصرين هولنديين من اصول تركية في هولندا لتأييد تعديلات دستورية من شأنها منح المزيد من الصلاحيات للرئيس التركي، حيث قال فليدزر ان الاتراك ما زالوا يحلموا بالانضمام للاتحاد الاوربي الامر الذي لن يحصل ابدا لان الاتراك لم ولن يكونوا اوروبيين ابدا، وبما ان الشعب التركي صوت لاردوغان المسلم المتشدد فان عليه تحمل عواقب ذلك.

فلدزر معروف عنه تعصبه لصالح اسرائيل ودفاعه عنها مرارا، وكان له اقتراح مثير للجدل بتغيير اسم الاردن الى فلسطين لتكون الدولة البديلة للشعب الفلسطيني وتتسيد اسرئيل كامل اراضِ فلسطين التاريخية من البحر الى النهر.
خيرت فليزر


واذا انتقلنا جنوبا وتحديدا الى فرنسا، فانها ستشهد انتخابات رئاسية في ال23 من ابريل، ثلاثة مرشحين يمينيين سيتمتعون بالاحظ الاوفر حسب استلاعات الرأي وهم مرشح الجزب الجمهوري فرانسوا فيون، وايمانويل ماكرون من حزب الى الامام والذين بدورهم سينافسون مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، والتي اتوقع ان تتنافس مع واحد من المرشحين السابقين في الجولة الاخيرة من الانتخابات اتوقع اي يكون مرشح اليمين الوسطي ماكرون الذي يحضى بدعم اغلب اليمين ووسائل الاعلام، لكني لا استبعد فوز لوبان اطلاقا، و ان يتكرر مشهد فوز ترامب الصادم للكثيرين مع فوز لوبان بالرئاسة في فرنسا.
مارين لوبان

وباعتقادي فان فوز لوبان بالرئاسة في فرنسا سيكون اكثر خطرا للمسلمين من فوز ترامب و وفليدرز، لكن لماذا؟.

لوبان هذه عارضت والدها مؤسس حزب الجبهة الوطنية في سياسة انتقاد الحزب لاسرائيل وفي زعامة الحزب ايضا بالرغم من ان والدها اعتبره اشد عنصري فرنسي في تاريخ فرنسا الحديث وهو صاحب مقولة فرنسا للفرنسيين، رشح نفسه للانتخابات الرئاسية عام 2007 وخسر، يحمل خلفية عسكرية حيث شارك في حرب الجزائر، فاذا كانت فرنسا للفرنسيين فماذا كنت تعمل في الجزائر يا لوبان؟!. مما سبق نستنتج ان لوبان الابنة ورثت جينات والدها في العنصرية والكراهية للمسلمين.


لوبان كانت قد اتهمت بشكل مبطن دعم قطر والسعودية لتنظيم الدولة الاسلامية ودعت للتعاون مع روسيا وايران لمكافحته.

وعدت لوبان في حال فوزها بتجميد بناء كل المساجد ومنع حتى الحجاب، ومنع ذبح الحيوانات حسب الشريعة الاسلامية.

تدعوا لوبان للتقرب من اسرائيل وقد خطبت ود الناخبين الفرنسيين اليهود، ولا ادري لماذا اصبحت كالموضة لدى اليمين المتطرف الصاعد تودده لاسرائيل الذي لا يعدوا عن كونه خصومة للمسلمين لا حبا لها.

لهذا فإن خطر فوز لوبان سيكون بلا شك اكثر جدية من خطر  فوز ترامب بالنسبة للمسلمين والمهاجرين في اوروبا.



ولكن كيف سيتعامل مسلمو اوروبا مع ذلك؟، وحدها الايام كفيلة بالاجابة.