المنتخب
اليمني.. ماذا بعد التأهل الاسيوي.
استطاع
المنتخب اليمني لكرة القدم التأهل لنهائيات كأس اسيا المقرر اقامتها في الامارات
العربية المتحدة مطلع العام 2019م.
جاء
ذلك بعد خوض مشوار طويل و مرهق من التصفيات المزدوجة تصفيات كاس العالم/ كأس اسيا
(18 مباراة) استطاع منتخبنا تحقيق الفوز في 6 مباريات وتعادل في 5 مباريات وخسر 7
مباريات، سجل 16 هدفا واستقبلت شباكه 21 هدفأ.
وبذلك
استطاع المنتخب انتزاع التاهل المستحق لاول مرة منذ اعادة تحقيق الوحدة اليمنية في
العام 1990م، حيث كان منتخب الشطر الجنوبي شارك في بطولة العام 1978م التي اقيمت
في ايران لكنه تأهل اوتوماتيكياً للبطولة بسبب انسحاب اغلب المنتخبات في مجموعته
بالتصفيات.
حقيقة
لا نريد ان نبخس تأهل المنتخب للبطولة الاسيوية خاصة انه ولد من رحم معاناة البلاد
من الظروف القاهرة التي يمر بها، الا انه يجب الاعتراف بأن زيادة عدد المنتخبات
المشاركة الى 24 منتخبا في البطولة القادمة ولاول مرة بدلا عن 16 منتخبا قد افادنا
كثيرا ولولاه لما تأهل منتخبا، لان مستوى منتخبنا يقع في مصاف منتخبات المستوى
المتوسط، فتأهل منتخبا كآخر المنتخبات ال24 التي هي نصف عدد الاعضاء في الاتحاد
الاسيوي لكرة القدم.
اذ
ان مشاركة منتخبنا في بطولة غرب اسيا عام 2010م في الاردن تعتبر افضل مشاركة
للمنتخب كونه حقق المركز الثالث وحقق لاعب المنتخب علي النونو لقب هداف البطولة ،
وتحسن التصنيف الدولي للمنتخب الذي ساعده طول الاعداد لبطولة خليجي 20 في عدن
وكثرة المباريات الودية التي خاضها وحقق فيها الفوز، قبل نكسة البطولة الخليجية.
لكن
التأهل بحد ذاته يعتبر نجاحاً خاصة مع الظروف التي ذكرناها سابقا، ولو لم يحقق
منتخبنا التأهل لكنا سمعنا اصواتا تلوم اللاعبين والمسؤولين حتى مع زيادة الفرص
بالتاهل بعد زيادة عدد المنتخبات المشاركة.
بالنسبة
لي التأهل مهم جدا لمنتخبا ليس فقط لمجرد المشاركة في البطولة او التمثيل المشرف
وانما لبناء ثقة في المنتخب واعادة برمجة الحالة النفسية للمنتخب اليمني من لاعبين وجهاز فني واداري من ان المنتخب قادر
على الوصول والمشاركة في المحافل القارية، او ما يمكننا تسميته الحاجز النفسي،
وكذلك تثبيت ثقافة المنافسة القارية ولصقها في شخصية المنتخب التي لا تتحقق الا
غالبا بعد المشاركة الاولى.
برأيي
ان المنتخب اضاع الكثير من الوقت وكان بامكانه تحقيق ذلك سابقا، واخص بالذكر
تصفيات بطولة امم اسيا 2004م والتي تعرف بـ ( تصفيات جدة ) كونها اقيمت بنظام
التجمع في مدينة جدة عام 2003م بمشاركة منتخبات السعودية وانونيسيا وبوتان
بالاضافة لمنتخبنا وكان التاهل من نصيب الاول والثاني في المجموعة.
طبعا
المنتخب السعودي كان يغرد خارج السرب وبقي التنافس على المركز الثاني بين اليمن واندونيسيا
خسرنا مباراتنا الاولى من السعودية واندونيسيا ولكننا عدنا وحققنا اكبر فوز في
المجموعة ضد منتخب بوتان بنتيجة 8/0 كونه
لعب مباراة مفتوحة معنا عله يحقق انتصارا، وبما ان الترتيب كان يحسم بفارق الاهداف
فكان امامنا فرصة تاريخية للفوز على المنتخب الاندونيسي في الاياب باي نتيجة
والتأهل، لكن منتخبنا تعادل 2/2 باخطاء ساذجة من الدفاع، وخسر فرصة التأهل، ولا
زالت كلمات مهاجم المنتخب السعودي طلال المشعل عالقة في اذهان الجماهير اليمنية
عندما صرح بان المنتخب اليمني اضاع فرصة تاريخية للتاهل للنهائيات الاسيوية.
عموماً
بتأهل المنتخب اليمني للنهائيات الاسيوية تراهن الجماهير اليمنية على فك الحاجز
الاول واكتساب ثقافة التواجد في المحافل القارية، والشاهد على ذلك تجارب منتخبات
كثيرة كانت مقاربة جدا لمستوى منتخبنا ولكنها تطورت بوصولها لاول مرة للنهائيات
الاسيوية منها مثلا المنتخب الاردني الذي تأهل لاول مرة لنهائيات اسيا 2004م ومن
بعدها اعتاد على المشاركات بشكل شبه دائم في المحفل الاسيوي، وكذلك المنتخبين
البحريني والعماني الذان شاركا في بطولة 2004م في الصين لاول مرة، والى الان اصبحت
مشاركتهم في نهائيات البطولة شبه مستمرة.
اخر
هذه المنتخبات المنتخب الفلسطيني الذي لم يكن يسمح له تصنيفه بالمشاركة حتى في
التصفيات الاسيوية حيث كانت تقتصر مشاركاته في بطولة كأس التحدي وهي البطولة
المخصصة لمنتخبات الصف الاخير في القارة الصفراء، لكن المنتخب الفلسطيني شارك لاول
مرة في بطولة امم اسيا 2015م في استراليا، ويبدو انه يومها كسب ثقافة التأهل وعاد
وصعد لبطولة الامم السيوية المقبلة بالامارات.
نتذكر
ايضا استضافة المنتخب المصري لبطولة امم افريقيا 2006م على ارضه، يومها كان
المنتخب المصري يعاني من تذبذب في المستوى ولم يكن له اي حضور قوي منذ بطولة 1998م
في بوركينافاسو، لكن استضافته للبطولة ساعدته كثيرا في الفوز بها، ومن بعدها كسب
المنتخب المنتخب االمصري بطولتين افريقيتين وتأهل لكاس العالم في روسيا 2018م وكان
قريبا من ذلك في البرازيل 2014م وجنوب افريقيا 2010م.
منتخبنا
الحالي يتمتع بعناصر رائعة جدا وهي التي تم اكتشافها في بطولة خليجي 22 في الرياض،
البطولة التي تعتبر مشاركة منتخبنا فيها افضل مشاركة له في البطولات الخليجية، وخرج
منتخبنا بلقب افضل دفاع كون شباكه اهتزت مرة واحدة فقطـ، وحتى الجولة الثانية كان
منتخبنا هو المنتخب الوحيد بصورة غير معتادة الذي لم تهتز شباكه.
من
هذه العناصر شاهدنا لاول مرة عبد الواسع المطري و احمد الحيفي و فؤاد العميسي و
معتز قائد و وليد الحبيشي، مع بعض نجوم عناصر الخبرة كمحمد فؤاد عمر وعلاء الصاصي
و مدير عبدربه ومحمد عياش.
وهذه
ما ميز هذا الجيل، تمازج الخامات و العناصر الشابة مع النجوم المخضرمين، وبعد
البطولة شاهدنا انضمام عناصر تألقت مع الفئات السنية وحجزت مكانا اساسيا في
المنتخب كأحمد السروري و عمار حمصان الذي كسب ثقة كبيرة بنفسه بعد الاحتراف في
قطر، وهذه السياسة مهمة جدا في استدامة مستوى المنتخب الجيد وهي الاحلال التدريجي
للعناصر المتألقة في الفئات السنية و في كل العناصر ولا تتأتى الا من خلال
الاهتمام الامثل بمنتخبات الفئات السنية ورعاية النجوم منها.
ترى
الجماهير اليمنية ان الاعداد القوي للمنتخب لبطولة امم اسيا يجب ان تبدأ من الان
من خلال البحث عن مدرب اجنبي مناسب يستطع ان يخرج ما عند اللاعبين على شاكلة
المدرب التشيكي سوكوب، حيث ان المدرب الاثيوبي ابراهام مبراتو اثبت ان ما قدمه هو
كل ما يستطيعه ولا سبيل عنده في مقارعة منتخبات اعلى من مستوى منتخبنا والدليل اداؤه
في بطولة خليجي 23 الاخيرة بالكويت.
اضافة
الى ذلك يجب توسيع دائرة الاستدعاءات واعادة استدعاء بعض اللاعبين المهمين والموهوبين
كوليد الحبيشي و فؤاد العميسي و حسين غازي وغيرهم.
كذا
يجد الاشارة الى ضرورة مشاركة حراس غير محمد عياش مع احترامنا لتاريخه الا ان
اشعال المنافسة مهم جدا خاصة و ان عياش عانى من هبوط واضح في مستواه واستقبال
اهداف سهلة جدا لم تكن لتسجل لو كان تركيزه اعلى، سالم عوض بحاجة الى المشاركة
وكذلك سعود السوادي.
ايضا
منتخبا يفتقد للقائد الحقيقي في ارض الملعب الذي يكون له دور معنوي كبير على اداء
اللاعبين، واعتقد ان لاعبين ذو شخصيات قيادية كمدير عبدربه او محمد فؤاد عمر هم
الانسب.
يتبقى
لنا اعداد جدول تحضيري مناسب ببمنتخب من معسكرات خارجية وتجمع و مباريات ودية قوية
و الاستفادة من ايام الفيفا في اقامة المباريات الودية للوقوف على مستوى المنتخب و
اتخاذ الاجراء المناسب في وقته.
وبالتوفيق
للاحمر اليماني في البطولة الاسيوية و الاهم من ذلك الاستمرار في الصعود لها.








