الاثنين، 4 ديسمبر 2017

رسالة الى علي عبدالله صالح

لقد ادركت يوم مقتلك ان الانسان كتلة من المشاعر المتضاربة، نعم تمنينا نهايتك لا لشيء ولكن لاجل الوطن، ولمستقبل اليمنيين، فكانت نهايتك أليمة لي ولكل اليمنيين، وهذا مالا يستطيع احد اخفائه، حتى اعدائك تألموا لرحيلك.


علي عبدالله صالح
عندما كنت صغيرا قال لي احد اقاربي، "في العام 1978م، وفي غمرة الاغتيالات التي تعرض لها رؤساء اليمن شمالا وجنوبا، ظهر رجلٌ فذ، اسمه علي عبدالله صالح، حاملا كفنه بيده، ومتحدياً كل الظروف، وانبرى للرئاسة التي كان الناس يرونها انتحاراً،لقد كان اشجع الرجال حينها"، ومن يومها اصبحت انت يا علي عبدالله صالح اعظم الرجال في مخيلتي.


لقد كنت رجل اليمن الاول والاقوى والادهى لقرابة الاربعة عقود، كان اول عهدي بك في حرب 1994م عندما كسبت قلوب اليمنيين و احترام منافسيك بانتصارك، فقد كنت معجبا بك وبشخصيتك وبشجاعتك حتى في تلك الاوقات التي اردت فيها نهايتك.


المرة الاولى والاخيرة التي رأيتك فيها كانت في العام 1999م في احد مهرجانات حملتك الانتخابية الرئاسية، لا زالت اتذكرها الى اليوم رغم انها كانت لبضع ثوانِ، كانت في ملعب الثورة بالعاصمة صنعاء وكنت في منصة الملعب، عندما انتهت الفعالية ووقفت لمغادرها رأيتك تمشي بهامتك الشامخة وهندامك المرتب، كنتُ في اشد لحظات اعجابي بك، كنتَ رمزاً لي.


بدأت حروب صعدة في العام 2004م، وبدأت اقرأ التاريخ واطلع على ما يجري حولي، وبدى لي جليا حبك للسلطة التي اغوتك كثيرا، وعند الانتخابات الرئاسية في العام 2006م تغيرت انا يا علي عبدالله صالح تجاهك، مع بقاء اعجابي واحترامي لشخصك، الا اننـي تمنيت رحيلك، اعطيت صوتي في الانتخابات لمنافسك فيصل بن شملان، ادركت حبك للسلطة وفساد حاشيتك الرهيب.


لقد كنتُ شابا اتطلع لمستقبل افضل، ولكن امالنا كانت تستطم بفساد عائلتك وحاشيتك،  كان المستقبل امامنا مظلما، كان من شبه المستحيل ان اجد فرصة عمل، فبدأت بتولية اقاربك زمام امور الجيش، وكنت ارى فساد حاشيتك الكبير وحياة الرفاهية التي كانوا يتنعمون بها، وأرى اوضاع اليمنين في أسوأ حال، الجوع والمرض والجهل والحرمان، فازداد نقمي على حكمك، وبلغ السيل الزبى عندما بدأت التمهيد لنجلك كي يصبح الحكم عائليا، عندها احسست وغيري من الشباب ان الوضع اصبح خطيرا جدا ولا يحتمل السكوت.


جاء العام 2011م بثورة الشباب التي كنت من اول المشاركين بها، واندفعنا لها بقوة، لم نكن نكرهك شخصيا، لكن كنا نكره وجودك في السلطة، حاولت التملص منها ولكنك لم تستطيع، فسلمت السلطة شكليا لزميل دربك هادي، وبدأت التخطيط للانتقام بدهائك.


في العام 2014م سببت لنا اكبر الم في حياتنا، بتسهيل اسقاط العاصمة بيد المليشيات الانقلابية المدعومة ايرانيا، فاصبح كابوسا مخيفا نعيشه كل لحظة لغاية اليوم، تعاونت معهم، وانقلب على مخرجات الحوار وطردت هادي، وجلبت التحالف العربي ليقصف البلاد، وتقاسمت معهم السلطة، لا لشيء ولكن للانتقام اولا، ولحبك للسلطة ثانيا.


عندها لا ننكرر اننا تمنينا موتك، لاننا ادركنا انه اخر الحلول لكف اعمالك، لقد اردتنا استعادة وطننا وبنائه من جديد، انك انت يا علي عبدالله صالح من مهد طريق الحوثيين من صعدة الى صنعاء، والى عدن، وانت من امر المعسكرات بتسليم سلاحها لهم، وانت من تآمر على القشيبي في عمران، لقد اعماك غرورك وحبك للسلطة، لا لشيء الا لدوافعك الانتقامية ممن ثاروا ضدك، وتحالفت مع المليشيا وسمحت للافعى ان تنام في فراشك.


وفي 02/12/2017م اعلنت انقلابك على الحوثيين، لكنت كنت قد خسرتك مصداقيتك عند الكثير وانا منهم، ورأى الكثير انها رقصة اخرى من رقصاتك التي تجيدها على رؤوس الثعابين.


لكن المليشيات كانت تعد العدة لهذا اليوم منذ 2014م وتترصد له، وهذا مالم تعيه جيدا انت، واهتبلت الفرصة لتلقي كل ثقلها كي تتخلص منك.


قتلوك يا علي عبدالله صالح، ولم نكن نتمنـى نهايتك بهذه الطريقة، صدقنـي لم نكن نتمناها هكذا، لقد آلمتنا حيا وميتا يا (عفاش)، ايعقل ان ابكيك يا علي عبدالله صالح، وانا من كنت اتمنى موتك، ولكنها ارادة الله.


انتهت حياة عفاش المنتقم والمتشبث بالسلطة التي اردناها، ولكن المتنا وابكتنا نهاية حياة عفاش الكاريزمي ، كيف لا تؤلمنا وهو ذاك الرجل الشجاع القوي الداهية الذي شغلنا لاكثر من 40 سنة، مسطرا اسمه الخالد في تاريخ اليمن كواحد من اعظم من انجبته على مدار تاريخها.


عبدالكريم الحرازي




الثلاثاء، 21 نوفمبر 2017

الكرة في ملعب الشعب الزيمبابوي

تتواتر الاخبار تباعا قادمة من زمبابوي حول المشهد السياسي المحلي للبلد الافريقي وحول وضع الرئيس المثير للجدل روبرت موغابي، الجيش الزمبابوي ينزل للشوارع معلناً بان ليس لتحركاته اي محاولة للقيام بانقلاب عسكري في البلد، وانما لتأمين البلاد ومحاولة استهداف حاشية الرئيس الفاسدة، وانتشار اخبار مفادها ان الرئيس قيد اقامة جبرية يفرضها عليه الجيش، قبل ان يظهر الرئيس بخطاب متلفز متمسكا بمنصبه رئيس للبلاد، ثم يعلن بعدها بيوم عن تقديمه لاستقالته الى البرلمان.

جريس موغابي 
كان الدكتاتور العجوز قد اقال نائبه ايميرسون منانغاغوا بداية نوفمبر 2017 فيما بدا للكثير انه لتمهيد الطريق لايصال زوجة الرئيس الطامحة للسلطة جريس موغابي والاطاحة باعتى منافسيها.

لكن هذه الاقالة كان لها ردة فعل عكسية من قبل قادة الجيش وجمعية المحاربين القدامى وكذلك اعضاء الحزب الحاكم الذي اسسه موغابي نفسه ( اتحاد زيمبابوي الوطني الافريقي – الجبهة الوطنية ) والتي قد تكون اخر مسمار يدق في نعش الرئيس الهرم.
زيمبابوي، البلد الافريقي الحبيس، لم يعرف رئيسا للبلد غير موغابي لقرابة الثلاثة عقود، يشهد سقوط ديكاتورجديد اذن، وما اكثرهم في القارة السمراء.

ويبدو الامر واضحا ان الجيش متفاهما بالخفاء مع نائب الرئيس المقال منانغاغوا قام بالاطاحة بموغابي بغية  سد الطريق المؤدي للسلطة امام زوجة الرئيس جريس موغابي، بالرغم من محاولة قادته تصوير الامر ان تحركا شعبيا طفى للسطح، مطالبا موغابي بالرحيل، بعد اقالة النائب منانغاغوا.

منانغاغوا
الاطاحة المتسارعة والمفاجئة بموغابي اثبتت لنا ان الدكتاتوريين مهما بدوا طغاة واقوياء ونافذي السلطة، قد تتهاوى عروشهم بين ليلة وضحاها بطريقة دراماتيكية لانهم يفتقدون اهم ما يمكنهم الاستناد عليه وهو الشرعية الشعبية، تماما كما رأينا الهبة الشعبية في تركيا ضد محاولة الانقلاب الفاشلة، موغابي هنا ليس وحده، فقد رأينا طغاه غيره ازيحوا بطرق مشابهة كالغامبي يحيى جامع والعاجي غباغبو.

قد تكون المعارضة الزمبابوية اكبر المسرورين بالاطاحة بموغابي لكنها لا تريد ان تفوت الفرصة دون الحصول على مكاسب سياسية، وهي لا تريد بالطبع ان يكون التغيير في البلاد شكليا فقط مع استمرار رموز النظام الحالي في السلطة، كاعتلاء النائب المقال منانغاغوا السلطة مثلا.

ولكن بين هذا وذاك فالرهان الان يجب ان يكون على الشعب الزمبابوي، فالكرة في ملعبه، وهو الان امام فرصة عظيمة للتخلص من الدكتاتورية والحكم العسكري وتحقيق ديمقراطية حقيقية وبناء دولة مؤسسات قادرة بالنهوض بالبلد الافريقي.

على الشعب الزمبابوي الا ينخدع بتصريحات ساسته وعسكرييه التي طفت على سطح الاحداث مؤخرا لان ما يحدث ماهو الا صراع على السلطة بدءاً من زوجة الرئيس المخلوع ومرورا بمنانغاغوا و قادة الجيش والمعارضة.

الجماهير الزمبابوية
على الشعب الزمبابوي ان يعي اللعبة جيدا، وعليه ان لا يفرح كثيرا بالاطاحة بموغابي، لان من المعرف ان النظام السياسي في بلد ما لا يُختزل في شخص اعلى رجل في هرم السلطة، فالنظام السياسي قد يكون طبقة حاكمة، ومن النافذين في السلطة والجيش و شركائهم في مجال الاعمال والاعلام، وهنا يتجلى مفهوم الدولة العميقة بوضوح، هذه الدولة لها جذور متشعبة وعلى الشعب الزمبابوي اذا كان حقا يريد تغييرا عمليا ان يعرف كيف يستأصلها.

الشعب الزمبابوي لديه فرصة للتعلم من التجارب السابقة للشعوب التي عاشت احداثا مشابهة في القارة الافريقية والوطن العربي وحتى شرق اوروبا ودول امريكا اللاتينية، فليس اصعب من اسقاط ديكتاتورا الا كيفية التعامل مع المرحلة التي تعقبها.
تسليم السلطة مؤقتا لرئيس البرلمان او لمجلس رئاسي مدني، وتشكيل حكومة تكنوقراط، واجراء انتخابات برلمانية مبكرة واعادة صياغة الدستور قد تكون من المطالب التي على الشعب الزمبابوي ان يطالب بها الان.

 يقول هيجل اننا نتعلم من التاريخ درسا مهما وهو ان احد لم يتعلم من التاريخ، فهل سيتعلم الشعب الزمبابوي من التاريخ؟

الثلاثاء، 16 مايو 2017

الجنوب العربي وفقدان الهوية

في اول يوم من سنة 2007م توجهت لمدينة عدن العاصمة الاقتصادية لليمن الموحدة لاول مرة، ركب بجانبي في السيارة التي تقلنا الى عدن شاب جنوبي من يافع، متزوج من شمالية، لم تكن اصوات الحراك الجنوبي قد تعالت بعد، سألته بكل جرأة - كنت مراهقا- : هل تفكرون باستعادة دولتكم؟ فأجاب باستنكار شديد: من المستحيل ان نفكر بهذا، لقد تداخل الناس ديموغراقيا واصبح من المستحيل مجرد التفكير بالانفصال.
بعدها بستة اشهر تأسس الحراك الجنوبي الذي طالب النظام الحاكم في البداية بالعدالة والمساواة، قبل ان تتصاعد أسقف المطالبات الى استعادة دولتهم ما قبل 1990م.
لكن المتابع لشعارات الحراك الجنوبي يلاحظ فقدانا واضحا للهوية، هوية الوطن والانتماء.
يقول اعظم شعراء العرب امرؤ القيس الكندي الحضرمي: تطاول الليل علينا دمون ** دمون انّا معشر يمانون، ويقول الشاعر الجاهلي الكبير عبد يغوث الحارثي: أبا كرب والأيهمين كليهما ** وقيسا بأعلى حضرموت اليمانيا.
واذا ما تأملنا البيتين السابقين فمن البدهي ان يفرض سؤالٌ نفسه مفاده، لماذا يحول مسؤولو الحراك الجنوبي في جنوب اليمن التنصل من كلمة (اليمن) ؟، وهاهو شاعر حضرموت الكبير يفتخر بيمنيته، هل علموا معنى اليمن؟! ان محاولة تفريغ اليمن الجنوبي من هويته اليمنية افلاس فكري وتاريخي كبير.
ان قادة الحراك في جنوب اليمن يعانون من فقدان هوية حاد وواضح، فهم اليوم وهم يحملون مشروعهم الانفصالي يرفعون علم جمهورية (اليمن) الديمقراطية الشعبية، يتوسطها نجمة لينين الماركسية الحمراء، ثم انهم اختاروا لهم اسم الجنوب العربي، وهو الاسم الذي اختارة الاستعمار البريطاني لاتحاد سلطنات ومشيخات جنوب اليمن حتى يشطبوا الهوية اليمنية من شطرها الجنوبي، والاسم اذا ما ترجمناه حرفيا من المسمى الانجليزي South Arabia فمعناه جنوب الجزيرة العربية، ومن المعروف ان المسمى اللاتيني للجزيرة العربية هو Arabia وهو نقل صوتي لكلمة (عربية)، اذن فتسمية الجنوب العربية هي اولا ترجمة خاطئة، وثانيا لمسمى يشير الى منطة جغرافية لا الى بلد معين.
ودائما ما يكرر قادة الحراك في الجنوب مقولة استعادة دولتهم ماقبل العام 1990م، ولكن من الملاحظ ان تاريخ اليمن الجنوبي منذ الاستقلال سنة 1967 الى اعادة تحقيق الوحدة اليمنية في العام 1990 لم يتسم بالاستقرار مطلقا، وكان عبارة عن متوالية انقسامات لا متناهية بدءا من انقسام مقاومة الاحتلال البريطاني بين جبهة تحرير جنوب اليمن والجبهة القومية للتحرير، واستطاعت الاخيرة الوصول للسلطة ثم مالبث اليساريون في الجبهة القومية ان سيطروا على السلطة بقيادة سالم ربيع علي، وانقسم اليسارين بدورهم الى يسار معتدل ويسار متطرف بقيادة عبدالفتاح اسماعيل يريد فرض الماركسية اللينينية بحذافيرها وتصدير الشيوعية للشطر الشمالي، ثم مالبث ان تحول الى صراع مناطقي بين حلف الضالع-لحج  وحلف ابين-شبوة والذي تفجر في العام 1986 مسببا انهاراً من الدماء، وقد القت كل تلك الاحداث السيئة بضلالها على الواقع المعيشي لسكان الجنوب.
ومع انهيار المنظومة الاشتراكية العالمية في بداية التسعينات سارع الجنوبيون للوحدة التي رأوها طوق نجاة، ذلك ان ميزانية دولة الجنوب كانت معتمدة بالاساس على المساعدات السوفييتية، والجنوبيون هم من أصروا على وحدة اندماجية، لقد كانت الوحدة اليمنية كالجنة ليس فقط للقيادة الجنوبية بل حتى لسكان الجنوب.
وعلى النقيض من ذلك، كان سكان الشطر الشمالي يعيشون فترة رخاء غير مسبوقة، بدأت بانتاج النفط في العام 1986م في محافظة مأرب، وعززتها فتح ابواب العمل في المملكة العربية السعودية على مصراعيها للعمالة اليمنية الشمالية ابان الطفرة النفطية، قبل ان يطرد مليون منهم بسبب مواقف النظام اليمني من غزو الكويت، وأتت الوحدة، الوحدة كانت في نظر سكان الشطر الجنوبي طوق نجاة من من شمولية النظام الحاكم، وكانت في نظر سكان الشطر الشمالي مزيدا من التقدم والازدهار والقوة، لكن النتائج جاءت عكسية للطرفين، فالجنوب كان بحاجة الى ميزانية كبيرة بعد الوحدة، وسكان الشمال فقدوا الرفاهية التي تمتعوا بها في الثمانينات، وجاءت حرب 1994 وتبعاتها التي يتحملها النظام في الشمال ولا احد سواه.
مما سبق نستنتج ان سكان الشمال هم من ينبغي ان يتوقوا لوضعهم ما قبل الوحدة، ولكنهم ضحوا برفاهيتم ولا يزالوا من اجل الوحدة، ولكن ما نشاهده هو ان الحراك الجنوبي هو من يتقمص دور سكان الشمال.
واتسائل هنا لماذا لم يتبنَ الحراك اسم (اليمن الجنوبي) مثلا، او جمهورية اليمن الديمقراطية التي اعلنها علي سالم البيض ابان حرب 1994م؟، لقد حافظ جنوب السودان الذي انفصل عن السودان على اسم (السودان) بالرغم من أنه اسم عربي.
لماذا حتى لم يختاروا اسما آخرا كأوسان تيمناً بمملكة اوسان مثلاً التي ازهرت في جنوب اليمن و انفصلت عن مملكة حمير بالمناسبة.
لماذا لا يرفع الحراك الجنوبي علم اتحاد الجنوب العربي مثلاً الذي كان معمولا به بين عامي 1962 و 1967م بدلا عن علم النجمة الحمراء؟.
انه التخبط والهوية المفقدة التي بدأت باعتناق الفكر الماركسي ولا زالت تلقي بضلالها حتى اليوم.


الثلاثاء، 14 مارس 2017

مسلمو اوروبا في مفترق طرق


مسلمو اوروبا في مفترق طرق

   سيكون يوم غدا 15 مارس يوما فارقا في حياة مسلمي اوروبا، حيث ستستفتح الانتحابات البرلمانية الهولندية سلسلة من الانتخابات البرلمانية والرئاسية في القارة العجوز من شأنها ان تغير بشكل جذري ملامح الحياة السياسية و الاجتماعية في اوروبا وبالذات للمسلمين.


مسلمو اوروبا

   صحيح ان بداية ارهاصات تنامي صعود التيارات اليمينية المتطرفة ضد المهاجرين عامة والمسلمين خاصة كانت من خلال ظهور مرشح الحزب الجمهوري الامريكي للانتخابات الرئاسية المثير للكثير من الجدل دونالد ترامب والتي انتهت بفوزه في الانتخابات الرئاسية والفوز بكرسي المكتب البيضوي، والذي لم ينتظر اكثر من اسبوع ليبدأ بتنفيذ وعوده الانتخابية واصدار اوامر تنفيذية تقضي بمنع دخول مواطني 7 دول تحضى باغلبية مسلمة من بينها اليمن، الامر الذي احدث فوضى وبلبلة في العالم باسره، لكن ومما لا شك فيه ان صعود التيارات اليمينية وخاصة المتطرفة منها الى سدة الحكم في اوروبا سيكون أشد تأثيرا على المسلمين فيها بسبب النسبة العالية للمسلمين مقارنة بالولايات المتحدة، فنسبة عدد المسلمين في فرنسا هي 10% من مجموع السكان، وفي هولندا 6% مقارنة بأقل من 1% في الولايات المتحدة.


تنطلق يوم غدا الانتخابات البرلمانية الهولندية، حيث ظهر على سطح الاحداث من جديد مرشح اليمين المتطرف خيرت فليدزر والذي استغل تنامي ظاهرة اليمين المتطرف خاصة بعد فوز دونالد ترامب والتصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، ويحظى فليدزر بتوقعات استطلاعات الرأي في هولندا للظفر باغلبية في مقاعد البرلمان قد تمكنه من ترأس تشكيل حكومة يكون على راسها، ولكن من هو فليدزر هذا؟.


في عام 2010م تمت محاكمته بتهمة التحريض ضد الاسلام، ولكن تمت تبرأته من التهم الموجهة اليه، وهذا يدل على تأصل العنصرية والكراهية ضد الاسلام حتى من قبل ظهور موجة الهجرة الى اوروبا بسبب اوضاع النزاع في الشرق الاوسط التي انطلقت عام 2011م، والتي يتخذها اليمين المتطرف الاوروبي كشماعة لتبرير كراهية المهاجرين والمسلمين والمحاولة لصدهم ومنعهم من اسلمة اوروبا وتصدير الارهاب اليها على حد قولهم.
فليدزر وعد في حال فوزه باغلاق المساجد والخروج من الاتحاد اللاوروبي وطرد المغاربة من هولندا.


وظهر قبل عدة ايام مستغلا موجة التصريحات النارية بين مسؤولين اتراك وهولنديين غلى خلفية منع وزير الخارجية التركي من حشد مناصرين هولنديين من اصول تركية في هولندا لتأييد تعديلات دستورية من شأنها منح المزيد من الصلاحيات للرئيس التركي، حيث قال فليدزر ان الاتراك ما زالوا يحلموا بالانضمام للاتحاد الاوربي الامر الذي لن يحصل ابدا لان الاتراك لم ولن يكونوا اوروبيين ابدا، وبما ان الشعب التركي صوت لاردوغان المسلم المتشدد فان عليه تحمل عواقب ذلك.

فلدزر معروف عنه تعصبه لصالح اسرائيل ودفاعه عنها مرارا، وكان له اقتراح مثير للجدل بتغيير اسم الاردن الى فلسطين لتكون الدولة البديلة للشعب الفلسطيني وتتسيد اسرئيل كامل اراضِ فلسطين التاريخية من البحر الى النهر.
خيرت فليزر


واذا انتقلنا جنوبا وتحديدا الى فرنسا، فانها ستشهد انتخابات رئاسية في ال23 من ابريل، ثلاثة مرشحين يمينيين سيتمتعون بالاحظ الاوفر حسب استلاعات الرأي وهم مرشح الجزب الجمهوري فرانسوا فيون، وايمانويل ماكرون من حزب الى الامام والذين بدورهم سينافسون مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، والتي اتوقع ان تتنافس مع واحد من المرشحين السابقين في الجولة الاخيرة من الانتخابات اتوقع اي يكون مرشح اليمين الوسطي ماكرون الذي يحضى بدعم اغلب اليمين ووسائل الاعلام، لكني لا استبعد فوز لوبان اطلاقا، و ان يتكرر مشهد فوز ترامب الصادم للكثيرين مع فوز لوبان بالرئاسة في فرنسا.
مارين لوبان

وباعتقادي فان فوز لوبان بالرئاسة في فرنسا سيكون اكثر خطرا للمسلمين من فوز ترامب و وفليدرز، لكن لماذا؟.

لوبان هذه عارضت والدها مؤسس حزب الجبهة الوطنية في سياسة انتقاد الحزب لاسرائيل وفي زعامة الحزب ايضا بالرغم من ان والدها اعتبره اشد عنصري فرنسي في تاريخ فرنسا الحديث وهو صاحب مقولة فرنسا للفرنسيين، رشح نفسه للانتخابات الرئاسية عام 2007 وخسر، يحمل خلفية عسكرية حيث شارك في حرب الجزائر، فاذا كانت فرنسا للفرنسيين فماذا كنت تعمل في الجزائر يا لوبان؟!. مما سبق نستنتج ان لوبان الابنة ورثت جينات والدها في العنصرية والكراهية للمسلمين.


لوبان كانت قد اتهمت بشكل مبطن دعم قطر والسعودية لتنظيم الدولة الاسلامية ودعت للتعاون مع روسيا وايران لمكافحته.

وعدت لوبان في حال فوزها بتجميد بناء كل المساجد ومنع حتى الحجاب، ومنع ذبح الحيوانات حسب الشريعة الاسلامية.

تدعوا لوبان للتقرب من اسرائيل وقد خطبت ود الناخبين الفرنسيين اليهود، ولا ادري لماذا اصبحت كالموضة لدى اليمين المتطرف الصاعد تودده لاسرائيل الذي لا يعدوا عن كونه خصومة للمسلمين لا حبا لها.

لهذا فإن خطر فوز لوبان سيكون بلا شك اكثر جدية من خطر  فوز ترامب بالنسبة للمسلمين والمهاجرين في اوروبا.



ولكن كيف سيتعامل مسلمو اوروبا مع ذلك؟، وحدها الايام كفيلة بالاجابة.