مسلمو اوروبا في مفترق طرق
سيكون يوم غدا 15 مارس يوما فارقا في حياة مسلمي اوروبا، حيث ستستفتح
الانتحابات البرلمانية الهولندية سلسلة من الانتخابات البرلمانية والرئاسية في
القارة العجوز من شأنها ان تغير بشكل جذري ملامح الحياة السياسية و الاجتماعية في
اوروبا وبالذات للمسلمين.
![]() |
| مسلمو اوروبا |
صحيح ان بداية ارهاصات تنامي صعود التيارات اليمينية المتطرفة ضد
المهاجرين عامة والمسلمين خاصة كانت من خلال ظهور مرشح الحزب الجمهوري الامريكي
للانتخابات الرئاسية المثير للكثير من الجدل دونالد ترامب والتي انتهت بفوزه في
الانتخابات الرئاسية والفوز بكرسي المكتب البيضوي، والذي لم ينتظر اكثر من اسبوع
ليبدأ بتنفيذ وعوده الانتخابية واصدار اوامر تنفيذية تقضي بمنع دخول مواطني 7 دول
تحضى باغلبية مسلمة من بينها اليمن، الامر الذي احدث فوضى وبلبلة في العالم باسره،
لكن ومما لا شك فيه ان صعود التيارات اليمينية وخاصة المتطرفة منها الى سدة الحكم
في اوروبا سيكون أشد تأثيرا على المسلمين فيها بسبب النسبة العالية للمسلمين
مقارنة بالولايات المتحدة، فنسبة عدد المسلمين في فرنسا هي 10% من مجموع السكان،
وفي هولندا 6% مقارنة بأقل من 1% في الولايات المتحدة.
تنطلق يوم غدا الانتخابات البرلمانية الهولندية، حيث ظهر على سطح
الاحداث من جديد مرشح اليمين المتطرف خيرت فليدزر والذي استغل تنامي ظاهرة اليمين
المتطرف خاصة بعد فوز دونالد ترامب والتصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد
الاوروبي، ويحظى فليدزر بتوقعات استطلاعات الرأي في هولندا للظفر باغلبية في مقاعد
البرلمان قد تمكنه من ترأس تشكيل حكومة يكون على راسها، ولكن من هو فليدزر هذا؟.
في عام 2010م تمت محاكمته بتهمة التحريض ضد الاسلام، ولكن تمت تبرأته
من التهم الموجهة اليه، وهذا يدل على تأصل العنصرية والكراهية ضد الاسلام حتى من
قبل ظهور موجة الهجرة الى اوروبا بسبب اوضاع النزاع في الشرق الاوسط التي انطلقت
عام 2011م، والتي يتخذها اليمين المتطرف الاوروبي كشماعة لتبرير كراهية المهاجرين
والمسلمين والمحاولة لصدهم ومنعهم من اسلمة اوروبا وتصدير الارهاب اليها على حد
قولهم.
فليدزر وعد في حال فوزه باغلاق المساجد والخروج من الاتحاد اللاوروبي
وطرد المغاربة من هولندا.
وظهر قبل عدة ايام مستغلا موجة التصريحات النارية بين مسؤولين اتراك
وهولنديين غلى خلفية منع وزير الخارجية التركي من حشد مناصرين هولنديين من اصول
تركية في هولندا لتأييد تعديلات دستورية من شأنها منح المزيد من الصلاحيات للرئيس
التركي، حيث قال فليدزر ان الاتراك ما زالوا يحلموا بالانضمام للاتحاد الاوربي
الامر الذي لن يحصل ابدا لان الاتراك لم ولن يكونوا اوروبيين ابدا، وبما ان الشعب
التركي صوت لاردوغان المسلم المتشدد فان عليه تحمل عواقب ذلك.
فلدزر معروف عنه تعصبه لصالح اسرائيل ودفاعه عنها مرارا، وكان له
اقتراح مثير للجدل بتغيير اسم الاردن الى فلسطين لتكون الدولة البديلة للشعب الفلسطيني
وتتسيد اسرئيل كامل اراضِ فلسطين التاريخية من البحر الى النهر.
![]() |
| خيرت فليزر |
واذا انتقلنا جنوبا وتحديدا الى فرنسا، فانها ستشهد انتخابات رئاسية
في ال23 من ابريل، ثلاثة مرشحين يمينيين سيتمتعون بالاحظ الاوفر حسب استلاعات
الرأي وهم مرشح الجزب الجمهوري فرانسوا فيون، وايمانويل ماكرون من حزب الى الامام
والذين بدورهم سينافسون مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، والتي اتوقع ان تتنافس
مع واحد من المرشحين السابقين في الجولة الاخيرة من الانتخابات اتوقع اي يكون مرشح
اليمين الوسطي ماكرون الذي يحضى بدعم اغلب اليمين ووسائل الاعلام، لكني لا استبعد
فوز لوبان اطلاقا، و ان يتكرر مشهد فوز ترامب الصادم للكثيرين مع فوز لوبان
بالرئاسة في فرنسا.
![]() |
| مارين لوبان |
وباعتقادي فان فوز لوبان بالرئاسة في فرنسا سيكون اكثر خطرا للمسلمين
من فوز ترامب و وفليدرز، لكن لماذا؟.
لوبان هذه عارضت والدها مؤسس حزب الجبهة الوطنية في سياسة انتقاد الحزب لاسرائيل وفي زعامة الحزب ايضا بالرغم من ان والدها اعتبره اشد عنصري فرنسي في تاريخ
فرنسا الحديث وهو صاحب مقولة فرنسا للفرنسيين، رشح نفسه للانتخابات الرئاسية عام
2007 وخسر، يحمل خلفية عسكرية حيث شارك في حرب الجزائر، فاذا كانت فرنسا للفرنسيين
فماذا كنت تعمل في الجزائر يا لوبان؟!. مما سبق نستنتج ان لوبان الابنة ورثت جينات
والدها في العنصرية والكراهية للمسلمين.
لوبان كانت قد اتهمت بشكل مبطن دعم قطر والسعودية لتنظيم الدولة الاسلامية ودعت للتعاون
مع روسيا وايران لمكافحته.
وعدت لوبان في حال فوزها بتجميد بناء كل المساجد ومنع حتى الحجاب، ومنع
ذبح الحيوانات حسب الشريعة الاسلامية.
تدعوا لوبان للتقرب من اسرائيل وقد خطبت ود الناخبين الفرنسيين
اليهود، ولا ادري لماذا اصبحت كالموضة لدى اليمين المتطرف الصاعد تودده لاسرائيل
الذي لا يعدوا عن كونه خصومة للمسلمين لا حبا لها.
لهذا فإن خطر فوز لوبان سيكون بلا شك اكثر جدية من خطر فوز ترامب بالنسبة للمسلمين والمهاجرين في
اوروبا.
ولكن كيف سيتعامل مسلمو اوروبا مع ذلك؟، وحدها الايام كفيلة بالاجابة.


