السبت، 31 مارس 2018

المنتخب اليمني.. ماذا بعد التأهل الاسيوي.


المنتخب اليمني.. ماذا بعد التأهل الاسيوي.

استطاع المنتخب اليمني لكرة القدم التأهل لنهائيات كأس اسيا المقرر اقامتها في الامارات العربية المتحدة مطلع العام 2019م.

جاء ذلك بعد خوض مشوار طويل و مرهق من التصفيات المزدوجة تصفيات كاس العالم/ كأس اسيا (18 مباراة) استطاع منتخبنا تحقيق الفوز في 6 مباريات وتعادل في 5 مباريات وخسر 7 مباريات، سجل 16 هدفا واستقبلت شباكه 21 هدفأ.

وبذلك استطاع المنتخب انتزاع التاهل المستحق لاول مرة منذ اعادة تحقيق الوحدة اليمنية في العام 1990م، حيث كان منتخب الشطر الجنوبي شارك في بطولة العام 1978م التي اقيمت في ايران لكنه تأهل اوتوماتيكياً للبطولة بسبب انسحاب اغلب المنتخبات في مجموعته بالتصفيات.

حقيقة لا نريد ان نبخس تأهل المنتخب للبطولة الاسيوية خاصة انه ولد من رحم معاناة البلاد من الظروف القاهرة التي يمر بها، الا انه يجب الاعتراف بأن زيادة عدد المنتخبات المشاركة الى 24 منتخبا في البطولة القادمة ولاول مرة بدلا عن 16 منتخبا قد افادنا كثيرا ولولاه لما تأهل منتخبا، لان مستوى منتخبنا يقع في مصاف منتخبات المستوى المتوسط، فتأهل منتخبا كآخر المنتخبات ال24 التي هي نصف عدد الاعضاء في الاتحاد الاسيوي لكرة القدم.
                                                                                   
اذ ان مشاركة منتخبنا في بطولة غرب اسيا عام 2010م في الاردن تعتبر افضل مشاركة للمنتخب كونه حقق المركز الثالث وحقق لاعب المنتخب علي النونو لقب هداف البطولة ، وتحسن التصنيف الدولي للمنتخب الذي ساعده طول الاعداد لبطولة خليجي 20 في عدن وكثرة المباريات الودية التي خاضها وحقق فيها الفوز، قبل نكسة البطولة الخليجية.

لكن التأهل بحد ذاته يعتبر نجاحاً خاصة مع الظروف التي ذكرناها سابقا، ولو لم يحقق منتخبنا التأهل لكنا سمعنا اصواتا تلوم اللاعبين والمسؤولين حتى مع زيادة الفرص بالتاهل بعد زيادة عدد المنتخبات المشاركة.

بالنسبة لي التأهل مهم جدا لمنتخبا ليس فقط لمجرد المشاركة في البطولة او التمثيل المشرف وانما لبناء ثقة في المنتخب واعادة برمجة الحالة النفسية للمنتخب اليمني  من لاعبين وجهاز فني واداري من ان المنتخب قادر على الوصول والمشاركة في المحافل القارية، او ما يمكننا تسميته الحاجز النفسي، وكذلك تثبيت ثقافة المنافسة القارية ولصقها في شخصية المنتخب التي لا تتحقق الا غالبا بعد المشاركة الاولى.

برأيي ان المنتخب اضاع الكثير من الوقت وكان بامكانه تحقيق ذلك سابقا، واخص بالذكر تصفيات بطولة امم اسيا 2004م والتي تعرف بـ ( تصفيات جدة ) كونها اقيمت بنظام التجمع في مدينة جدة عام 2003م بمشاركة منتخبات السعودية وانونيسيا وبوتان بالاضافة لمنتخبنا وكان التاهل من نصيب الاول والثاني في المجموعة.

طبعا المنتخب السعودي كان يغرد خارج السرب وبقي التنافس على المركز الثاني بين اليمن واندونيسيا خسرنا مباراتنا الاولى من السعودية واندونيسيا ولكننا عدنا وحققنا اكبر فوز في المجموعة ضد منتخب بوتان بنتيجة 8/0  كونه لعب مباراة مفتوحة معنا عله يحقق انتصارا، وبما ان الترتيب كان يحسم بفارق الاهداف فكان امامنا فرصة تاريخية للفوز على المنتخب الاندونيسي في الاياب باي نتيجة والتأهل، لكن منتخبنا تعادل 2/2 باخطاء ساذجة من الدفاع، وخسر فرصة التأهل، ولا زالت كلمات مهاجم المنتخب السعودي طلال المشعل عالقة في اذهان الجماهير اليمنية عندما صرح بان المنتخب اليمني اضاع فرصة تاريخية للتاهل للنهائيات الاسيوية.

عموماً بتأهل المنتخب اليمني للنهائيات الاسيوية تراهن الجماهير اليمنية على فك الحاجز الاول واكتساب ثقافة التواجد في المحافل القارية، والشاهد على ذلك تجارب منتخبات كثيرة كانت مقاربة جدا لمستوى منتخبنا ولكنها تطورت بوصولها لاول مرة للنهائيات الاسيوية منها مثلا المنتخب الاردني الذي تأهل لاول مرة لنهائيات اسيا 2004م ومن بعدها اعتاد على المشاركات بشكل شبه دائم في المحفل الاسيوي، وكذلك المنتخبين البحريني والعماني الذان شاركا في بطولة 2004م في الصين لاول مرة، والى الان اصبحت مشاركتهم في نهائيات البطولة شبه مستمرة.

اخر هذه المنتخبات المنتخب الفلسطيني الذي لم يكن يسمح له تصنيفه بالمشاركة حتى في التصفيات الاسيوية حيث كانت تقتصر مشاركاته في بطولة كأس التحدي وهي البطولة المخصصة لمنتخبات الصف الاخير في القارة الصفراء، لكن المنتخب الفلسطيني شارك لاول مرة في بطولة امم اسيا 2015م في استراليا، ويبدو انه يومها كسب ثقافة التأهل وعاد وصعد لبطولة الامم السيوية المقبلة بالامارات.
                                                                                                        
نتذكر ايضا استضافة المنتخب المصري لبطولة امم افريقيا 2006م على ارضه، يومها كان المنتخب المصري يعاني من تذبذب في المستوى ولم يكن له اي حضور قوي منذ بطولة 1998م في بوركينافاسو، لكن استضافته للبطولة ساعدته كثيرا في الفوز بها، ومن بعدها كسب المنتخب المنتخب االمصري بطولتين افريقيتين وتأهل لكاس العالم في روسيا 2018م وكان قريبا من ذلك في البرازيل 2014م وجنوب افريقيا 2010م.

منتخبنا الحالي يتمتع بعناصر رائعة جدا وهي التي تم اكتشافها في بطولة خليجي 22 في الرياض، البطولة التي تعتبر مشاركة منتخبنا فيها افضل مشاركة له في البطولات الخليجية، وخرج منتخبنا بلقب افضل دفاع كون شباكه اهتزت مرة واحدة فقطـ، وحتى الجولة الثانية كان منتخبنا هو المنتخب الوحيد بصورة غير معتادة الذي لم تهتز شباكه.

من هذه العناصر شاهدنا لاول مرة عبد الواسع المطري و احمد الحيفي و فؤاد العميسي و معتز قائد و وليد الحبيشي، مع بعض نجوم عناصر الخبرة كمحمد فؤاد عمر وعلاء الصاصي و مدير عبدربه ومحمد عياش.
وهذه ما ميز هذا الجيل، تمازج الخامات و العناصر الشابة مع النجوم المخضرمين، وبعد البطولة شاهدنا انضمام عناصر تألقت مع الفئات السنية وحجزت مكانا اساسيا في المنتخب كأحمد السروري و عمار حمصان الذي كسب ثقة كبيرة بنفسه بعد الاحتراف في قطر، وهذه السياسة مهمة جدا في استدامة مستوى المنتخب الجيد وهي الاحلال التدريجي للعناصر المتألقة في الفئات السنية و في كل العناصر ولا تتأتى الا من خلال الاهتمام الامثل بمنتخبات الفئات السنية ورعاية النجوم منها.

ترى الجماهير اليمنية ان الاعداد القوي للمنتخب لبطولة امم اسيا يجب ان تبدأ من الان من خلال البحث عن مدرب اجنبي مناسب يستطع ان يخرج ما عند اللاعبين على شاكلة المدرب التشيكي سوكوب، حيث ان المدرب الاثيوبي ابراهام مبراتو اثبت ان ما قدمه هو كل ما يستطيعه ولا سبيل عنده في مقارعة منتخبات اعلى من مستوى منتخبنا والدليل اداؤه في بطولة خليجي 23 الاخيرة بالكويت.

اضافة الى ذلك يجب توسيع دائرة الاستدعاءات واعادة استدعاء بعض اللاعبين المهمين والموهوبين كوليد الحبيشي و فؤاد العميسي و حسين غازي وغيرهم.
كذا يجد الاشارة الى ضرورة مشاركة حراس غير محمد عياش مع احترامنا لتاريخه الا ان اشعال المنافسة مهم جدا خاصة و ان عياش عانى من هبوط واضح في مستواه واستقبال اهداف سهلة جدا لم تكن لتسجل لو كان تركيزه اعلى، سالم عوض بحاجة الى المشاركة وكذلك سعود السوادي.

ايضا منتخبا يفتقد للقائد الحقيقي في ارض الملعب الذي يكون له دور معنوي كبير على اداء اللاعبين، واعتقد ان لاعبين ذو شخصيات قيادية كمدير عبدربه او محمد فؤاد عمر هم الانسب.

يتبقى لنا اعداد جدول تحضيري مناسب ببمنتخب من معسكرات خارجية وتجمع و مباريات ودية قوية و الاستفادة من ايام الفيفا في اقامة المباريات الودية للوقوف على مستوى المنتخب و اتخاذ الاجراء المناسب في وقته.

وبالتوفيق للاحمر اليماني في البطولة الاسيوية و الاهم من ذلك الاستمرار في الصعود لها.


السبت، 10 فبراير 2018

ثورة الحادي عشر من فبراير .. خلفيتها التاريخية ومآلاتها بعد سبع سنوات

ثورة الحادي عشر من فبراير .. خلفيتها التاريخية ومآلاتها بعد سبع سنوات


تمر الذكرى السابعة لثورة الحادي عشر من فبراير والحرب تعصف باليمن التي كانت واحدة من مآلاتها، غير ان النظرة السوداوية من قبل الكثير الى ما آلت اليه هذه الثورة قد يكون فيها الكثير من القصر، اذ انه يلزم النظر الى خلفيتها التاريخية بعمق حتى نتمكن من النظر الى ثمار الثورة الغير ناضجة والتي تحتاج وقتا حتى تصبح جاهزة للقطف، فثورة فبراير لم تكن ابدا وليدة لحظة آنية او محاولة لتقليد او تأثر بالمحيط، ولا بد من الرجوع للتاريخ الحديث الذي القى بضلاله بقوة على حاضر الثورة التي كان لا بد لها ان تنفجر.

ينسب الكثيرون تأسيس اليمن الحديث الى الامام يحيى بن محمد حميد الدين، الذي ورث نفوذ والده في التمرد على الوجود التركي، وكانت بداية ينابيع تأسيس اليمن الحديث صلح دعان بين الامام يحيى والاتراك عام 1911، اي قبل ثورة فبراير بـ 100 عام، و الذي بموجبه اعترف الايام يحيى بتبعية اليمن للدولة العثمانية وبالمقابل مقابل الاعتراف بزعامة الامام يحيى الدينية وبعض النفوذ كجباية الزكاة والقضاء. 

لم يلبث الامام كثيرا حتى ظفر بالاستقلال التام عن الدولة العثمانية في العام 1918، حيث كان الامام يطمح بتوسيع نفوذه وتوحيد كل ما كان يعرف باليمن الكبير، حيث كان يخطط لظم تهامة وجيزان من الادارسة وتوسيع حدود مملكته لتشمل جنوب اليمن الذي كان مقسم الى مشيخات وسلطنات تحت الحماية البريطانية.

من هنا تشكلت نفوذ تلك المنطقة التي كانت للامامة الزيدية نفوذ تاريخي قوي عليها بسبب ان الامام يحيى هو الوريث الشرعي لهذه الامامة التي اوجبها صلح دعان من قبل الاتراك، ذلك ان هذه المنطقة كان لها السبق في التحرر و تكوين النواة الاولى لليمن الحديث ولتمرسها في مكافحة الوجدو التركي و اكتسابها طبائع الشدة والقساوة بسبب طبيعة ارضها الجبلية القاسية، وتتكون هذا المنطقة من مزيج قبلي ومذهبي يجمعها.

وبالنظر الى رحلة اليمن الحديث خلال المئة عام التي تسبق ثورة فبراير، يمكن ملاحظة انقسامها الى قسمين رئيسين، القسم الاول الاستقلال من الوجود التركي في العام 1918، اذ كانت هذه اول الينابيع التي تفجرت منها ثورة فبراير لاحقا، كونها كرست المفهوم الوطني القومي المناهظ للوجود التركي والباحث عن ذاته الوطنية، وشجع على ذلك طموح الامام يحيى الى اعادة توحيد كل تراب الارض اليمنية التاريخية.

ولكن الاستقلال من الوجود التركي لم يرض طموح الجماهير كونها لم تلمس ثمار ذلك الاستقلال، وكون النظام الحاكم الجديد يعمل على تحسين الظروف المعيشية للبلاد بل و تعامل معها على انها تركة لا بد من استغلالها و لم يكن متفرغا الا لفرض الاتاوات وخمد القلاقل والتمردات هنا وهناك مستغلا بذلك الدين لمصلحته، وكذلك الوضع في الشطر الجنوبي من الوطن الذي لم يكن باحسن حال من الشطر الشمالي حيث عانى من سياسة التفرقة بين السلطنات التي انتهجها الاستعمار البريطاني حتى تنشغل بنفسها عنه.

و جاءت منتصف رحلة اليمن الحديث بثورة 26 سبتمبر 1962 التي انهت الحكم الامامي واقامت نظاما جمهوريا طالما تطلع اليه ابناء الوطن، الذين اندفعوا بكل ثقلهم لاحتضانه بعد عدة محاولات سابقة، كونهم ادركوا ان محاولة تغيير الحكم لا بد ان يكون جذريا و في راس هرم السلطة، بل و دافعوا عنه باستماتة طيلة 7 سنوات، و قد الهمت هذه الثورة الشطر الجنوبي فسار مسارها الثوري محاولاً الخلاص من الاستعمار البريطاني فكان له ما اراد في العام 1967.

غير ان الطموحات لم تتحق في النصف الثاني من رحلة اليمن الحديث الممتد من ثورة سبتمبر حتى ثورة فبراير حتى مع اعادة تحقيق الوحدة اليمنية في العام 1990، بل و تكرس الحكم العائلي في ابهى صوره و وصلت رحلة اليمن الحديث الى مرحلة الشيخوخة بعد 100 عام، و بدا و كانه يبحث عن اكسير حياة ليجدد شبابه و يتخلص من احتقانه فكانت ثورة فبراير 2011.

و لا يجدر بنا اغفال المحيط العربي والترابط و التعاطف بين شعوبه باعتباره ينوبوعا من ينابيع الثورية التي شهدها اكثر من بلد عربي، فالشعوب العربية منذ رحيل المستعمر وتحقيق الاستقلال وهي ترى واحدية الهوية والمصير، زاد من ذلك مشكلات التقسيم القُطري التي خلفها الاستعمار و معاناتها من الانظمة الشمولية الظالمة، ورؤية نماذج توحدية طموحة كالاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة والاتحاد الافريقي، فتعاطفت مع بعضها وشجع كل منها الاخر من مطلق واحدية الهدف.

تفجرت ثورة فبراير 2011 واستطاعت تحقيق نتائج طموحة كالانتخابات والحوار والدستور الواعد ومشروع اليمن الاتحادي، غير ان الثورة لا زالت في مرحلتها الثورية كون مطالبها لم تتحق بعد وبالتالي فنتائجها لم تقطف بعد، اذ انه من الاجحاف تقييم مآلاتها بانها نهائية، فهي تواجه ثورة مضادة و انقلاباً هو من اوصل البلاد للحرب الاهلية، ومما لا شك فيه، ان ارادة الجماهير، وبعد مرور سبع سنوات على تفجر ثورتهم، لا زالت قوية على المضي قدماً في اكمال تحقيق مطالب ثورتهم بلا نقصان، كونهم لا يملكون دون ذلك بديلا.

الأربعاء، 24 يناير 2018

الحكومة الشرعية السبب في تدهور سعر صرف الريال اليمني

الحكومة الشرعية السبب في تدهور سعر صرف الريال اليمني.


يعاني الريال اليمني من تدهور و انخفاض حاد في سعر صرفه امام الدولار حيث شارف سعر الدولار الامريكي امام الريال اليمني ما يقارب ال500 ريال بعد ان كان محددا من قبل ادارة البنك المركزي اليمني ب250 ريالا للدولار عند بداية الحرب و قبل تعويمه.
اولا دعونا نسمي الاسماء بمسمياتها، صحيح ان هناك سلطة انقلابية في صنعاء أتت على الاخضر و اليابس في البلاد، و تسببت بتدمير اقتصاده، و لكني ارى ان السبب الرئيسي في تدهور سعر الريال اليمني تحديدا أمام الدولار هو الحكومة الشرعية لأسباب ألخصها و أبسطها في الاتي:


العملة اليمنية
- طباعة مليارات من الريال اليمني في روسيا دون غطاء نقدي من العملات الصعبة، و هذه الخطوة من اخطر ما قامت به الحكومة الشرعة و تعبر عن سياسة السلق لدى الحكومة الشرعية في ايجاد حلول جذرية لمسألة الرواتب و السيولة، كون هذه العملية تزيد من كمية المعروض من الريال اليمني في السوق المحلي الذي يعاني اصلا من شح في العملات الصعبة نتيجة توقف عملية الانتاج و التصدير بسبب الحرب، و لا نغفل ان هناك اصلا طلباً متزايداً على العملات الصعبة بسبب احتاج البلد الى استيراد اكثر من 80% من احتياجاته من الخارج و بالعملات الصعبة بالطبع، حيث بات المصدر الوحيد لجلب العملات الصعبة هو تحويلات المغتربين التي تقدر بملياري دولار سنوياً، و هو رقم اقل بكثير من احتاج البلد للعملات الصعبة نظراً لاختلال مبدأ الميزان التجاري لديها.


- عدم استغلال الحكومة الشرعية للاراضي المحررة و بسط نفوذها و قبضتها الامنية عليها، و اعادة تنشيط عمليات التصدير للنفط و الغاز وغيره من المنتجات الذي من شأنه رفد البلاد بالعملات الصعبة التي تحتاجها
حيث تقوم الحكومة الشرعية بتغطية احتياجات المناطق الخاضعة لسلطة مليشيا الحوثي الانقلابية من الغاز المنزلي بالسعر المدعوم حكوميا، لكن هذا السعر لا يصل للمستهلكين الا بعد ان يكون قد تضاعف اربع مرات، و فارق السعر هذا يذهب لجيوب المليشيا، و لو ان الحكومة الشرعية تقوم بعملية تصدير هذا الغاز للخارج و الحصول على مزيد من العملات الصعبة، و اجبار مليشيا الانقلاب على استيراد احتياجاتها من الغاز المنزلي من الخارج عن طريق ميناء الحديدة، قد يشكل ورقة ضغط لصالح الحكومة الشرعية.


- سمعنا عن وديعة سعودية بملياري دولار ستُضخ للبنك المركزي في عدن اواخر العام الماضي، و الاقتصاد اليمني بحاجة ماسة جدا لهذه الوديعة، لكن لحد اللحظة لم نسمع عن اي اجراء لاستغلال الوديعة من قبل الحكومة الشرعية، حيث من المفترض أن تقوم الحكومة الشرعية بضخ اموال الوديعة من العملة الصعبة الى السوق المحلي عن طريق شراء الريال اليمني من البنوك المحلية و الصرافين لتغطية احتياجاتها من الرواتب و باقي الخدمات، و الذي من شأنه رفع معدل الطلب على الريال اليمني و توفير العملات الصعبة في السوق ما سينعكس ايجابا على استقرار سعر صرف الريال اليمني.


- من الاجراءات السلبية ايضا التي قامت بها الحكومة الشرعية هي تعويم سعر صرف الريال اليمني، اي جعل مبدأ العرض و الطلب هو من يحدد سعر صرفه، صحيح ان العملية احيانا قد تكون ضرورية، لكنها لا تخلو من مؤشرات تهرب الحكومة الشرعية من مسؤوليتها في الحفاظ على سعر صرف الريال اليمني، لانه لو ان البنك المركز قد حدد سعر صرف الدولار على سبيل المثال ب320 ريالا، فانه سيكون ملزَماً ان يبيعه للسوق المحلية بهذا السعر في حال توافر وديعة او عائدات تصدير لديه، و هذه العملية تحتاج إخلاص و جهد، و يبدو ان الحكومة الشرعية اختارت الطريق الاسرع و الأسهل و قامت بتعويم العملة و القاء اللائمة على سلطات الانقلاب في صنعاء. 


مما سبق يتضح لنا دور الحكومة الشرعية و إدارة البنك المركزي اليمني من تدهور سعر صرف الريال اليمني جراء سياستهم الاقتصادية اللامسؤولة.