الاثنين، 26 ديسمبر 2016

إقرار الأقاليم .. ومحاولة ذر الرماد في العيون


سمعنا قبل ايام قليلة مضت عزم الحكومة الشرعية طرح الدستور اليمني الجديد المنبثق عن مخرجات الحوار الوطني لاستفتاء شعبي، وفي الحقيقة كان الخبر مفاجئاً بل وصادما لكثير من المتابعين.
تلى هذا الخبر تصريحات رئيس الحكومة الشرعية استعدادها لاعلان حضرموت اقليما مستقلا كجزء من الاقاليم الستة التي ستكوّن شكل اليمن الاتحادي الجديد، والمبرر كان محاولة تجنب دعوات الانفصال في الجنوب عامة وحضرموت خاصة.
رئيس الوزراء بن دغر الذي ينحدر من محافظة حضرموت وحكومته ترى انه لتجنب دعوات الانفصال فالحل يبدأ من حضرموت باعلانها اقليما مستقلا وفي هذا الوقت الحرج بالذات، وتناسى ان من يريد الانفصال لن يقبل البتة بشكل الدولة الاتحادي الفدرالي.
بعد ذلك بيومين سمعنا عن توافق بين محافظي محافظات اقليم سبأ ( مأرب والجوف والبيضاء ) عن بدء العمل بالاقليم واختيار محافظ محافظة مأرب سلطان العرادة رئيسا له.
صحيح ان شكل الدولة الاتحادي بما يحتويه من مبادىء اللامركزية والتقاسم العادل للسلطة والثروة هو حلم يتوق اليه اغلب ابناء اليمن، ولكن لا يمكن بأي حال من الاحوال اقراره قبل اجراء استفتاء شعبي على الدستور، وهنا نشدد على اجراء الاستفتاء على الدستور قبل اقرار الاقاليم حتى نعطيها صبغة شرعية وشعبية حقيقية، ويكفينا ان الرئيس هادي فرض كمرشح توافقي وحيد لا خيار غيره.
يجب الانتهاء اولا من صياغة الدستور، و عمل سجل انتخابي الكتروني،  ومن ثم الاستفتاء على الدستور شعبيا، ويجب ان يكون هناك فترة اشبه بالفترة الانتقالية ( يسودها أمن واستقرار ) تنتقل من خلالها الدولة من شكلها البسيط الى الدولة الاتحادية الفدرالية، يسبقها بالطبع اصدار تنظيمات وتشاريع تهيئ  عملية الانتقال، يأتي بعد ذلك الاعداد للانتخابات بعد تشكيل اللجنة العليا للانتخابات، واجراء الانتخابات.
وكل ذلك مذكور في وثيقة الحوار الوطني الشامل المتفق والموقع عليها من جميع الاطراف في صنعاء.
لكن كلنا نعرف تماما استحالة اجراء استفتاء شعبي على الدستور في الوقت الراهن، فالبلد في حالة حرب اهلية، وعلى شفا مجاعة، وطرفا النزاع عاجزون عن تسليم رواتب موظفي الدولة، وبالتالي فالحديث عن اجراء استفتاء على الدستور الان هو ضرب من الجنون.
برأيي ان ما يتوجب على الحكومة الشرعية اولا ومن اول اولوياتها هو انهاء الانقلاب الذي يكلف البلد كثيرا، اما بالحسم العسكري، او سياسيا عن طريق اجبار الانقلابيين بالقبول بقرارات مجلس الامن وتنفيذها.
ان قرارات الحكومة الشرعية الاخيرة المتمثلة بنقل البنك المركزي اليمني الى عدن، وبالبدء في تدشين الاقاليم، لا تعتدوا عن كونها محاولة ذر الرماد في العيون وصرف انظار الجماهير عن الهدف الحقيقي المتمثل في انهاء الانقلاب.

تساؤلات حول نقل البنك المركزي اليمني


الكثير من رواد مواقع التواصل والناشطين ايدوا وباركوا قرار الرئيس عبدربه منصور هادي بنقل البنك المركزي الى عدن والواضح في الامر انه ليس لديهم الفهم والوعي الكافي بالية عمل البنك المركزي وتعقيداته المصرفية.
لست ضد نقل البنك المركزي لعدن ولكن برأيي لا يوجد شي عملي اسمه نقل البنك المركزي.
كان الاجدر بالحكومة الشرعية التحرك في اطار الحرب الاقتصادية مع المليشيات الانقلابية الاخذة بزمام الامور في صنعاء بما فيها البنك المركزي اليمني، ومخاطبة صندوق النقد الدولي وباقي البنوك العالمية على غرار خطاب سابق تم عمله من قبل الحكومة الشركة للبنك الدولي،
ومحاولة اقناعهم بايقاف وبطلان التعامل مع البنك المركزي اليمني بصنعاء الواقع في قبضة المليشيات الانقلابية. على ان يكون البديل بعد موافقة هذا الجهات هو بنك مركزي جديد بعدن باسم مصرف اليمن المركزي (من باب التغيير ) يخضع تحت سيطرة الحكومة الشرعة المعترف بها دوليا بعد الغاء جميع حلقات التواصل المحلية والدولية للبنك المركزي اليمني بصنعاء.
قد يبدو الامر نظريا جيد، لكن على ارض الواقع و قبل ذلك من اين ستمول الحكومة البنك المركزي الجديد، هل هي قادرة على تأمينه اولا، وهل هي قادرة على جلب ودائع خارجية من دول الخليج مثلا، وهل هي قادرة على تحصيل مستحقات البنك المركزي اليمني الخارجية اليه، وهل هي قادرة على تصدير النفط من المناطق المحررة،
وهل هي قادرة على  تسويقه وتحصيل عائداته للبنك المركزي الجديد اصلا، وهل هي قادرة على كسب ثقة البنوك المحلية وبالتالي الجمهور بتغيير قنوات التعاملات النقدية لتكون عبر البنوك التجارية وهو الاساس في التعامل حيث موقعها الطبيعي وبالتالي كبح جماح السوق الموازية (السوداء) التي لم ترحم العملية اليمنية وأفقدتها الكثير من قيمتها. عند الرد على هذه التساؤلات بالإيجاب عندها سنبارك هذا القرار للرئيس هادي والذي بدوره سيثمر في خنق المليشيات اقتصاديا.
بالتالي كسب اوراق أخرى في اطار الحرب الشاملة مع المليشيات الانقلابية لصالح الشرعية.