تتواتر الاخبار تباعا قادمة من زمبابوي حول المشهد السياسي المحلي للبلد الافريقي وحول وضع الرئيس المثير للجدل روبرت موغابي، الجيش الزمبابوي ينزل للشوارع معلناً بان ليس لتحركاته اي محاولة للقيام بانقلاب عسكري في البلد، وانما لتأمين البلاد ومحاولة استهداف حاشية الرئيس الفاسدة، وانتشار اخبار مفادها ان الرئيس قيد اقامة جبرية يفرضها عليه الجيش، قبل ان يظهر الرئيس بخطاب متلفز متمسكا بمنصبه رئيس للبلاد، ثم يعلن بعدها بيوم عن تقديمه لاستقالته الى البرلمان.
كان الدكتاتور العجوز قد اقال نائبه ايميرسون منانغاغوا بداية نوفمبر 2017 فيما بدا للكثير انه لتمهيد الطريق لايصال زوجة الرئيس الطامحة للسلطة جريس موغابي والاطاحة باعتى منافسيها.
لكن هذه الاقالة كان لها ردة فعل عكسية من قبل قادة الجيش وجمعية المحاربين القدامى وكذلك اعضاء الحزب الحاكم الذي اسسه موغابي نفسه ( اتحاد زيمبابوي الوطني الافريقي – الجبهة الوطنية ) والتي قد تكون اخر مسمار يدق في نعش الرئيس الهرم.
زيمبابوي، البلد الافريقي الحبيس، لم يعرف رئيسا للبلد غير موغابي لقرابة الثلاثة عقود، يشهد سقوط ديكاتورجديد اذن، وما اكثرهم في القارة السمراء.
ويبدو الامر واضحا ان الجيش متفاهما بالخفاء مع نائب الرئيس المقال منانغاغوا قام بالاطاحة بموغابي بغية سد الطريق المؤدي للسلطة امام زوجة الرئيس جريس موغابي، بالرغم من محاولة قادته تصوير الامر ان تحركا شعبيا طفى للسطح، مطالبا موغابي بالرحيل، بعد اقالة النائب منانغاغوا.
الاطاحة المتسارعة والمفاجئة بموغابي اثبتت لنا ان الدكتاتوريين مهما بدوا طغاة واقوياء ونافذي السلطة، قد تتهاوى عروشهم بين ليلة وضحاها بطريقة دراماتيكية لانهم يفتقدون اهم ما يمكنهم الاستناد عليه وهو الشرعية الشعبية، تماما كما رأينا الهبة الشعبية في تركيا ضد محاولة الانقلاب الفاشلة، موغابي هنا ليس وحده، فقد رأينا طغاه غيره ازيحوا بطرق مشابهة كالغامبي يحيى جامع والعاجي غباغبو.
قد تكون المعارضة الزمبابوية اكبر المسرورين بالاطاحة بموغابي لكنها لا تريد ان تفوت الفرصة دون الحصول على مكاسب سياسية، وهي لا تريد بالطبع ان يكون التغيير في البلاد شكليا فقط مع استمرار رموز النظام الحالي في السلطة، كاعتلاء النائب المقال منانغاغوا السلطة مثلا.
ولكن بين هذا وذاك فالرهان الان يجب ان يكون على الشعب الزمبابوي، فالكرة في ملعبه، وهو الان امام فرصة عظيمة للتخلص من الدكتاتورية والحكم العسكري وتحقيق ديمقراطية حقيقية وبناء دولة مؤسسات قادرة بالنهوض بالبلد الافريقي.
على الشعب الزمبابوي الا ينخدع بتصريحات ساسته وعسكرييه التي طفت على سطح الاحداث مؤخرا لان ما يحدث ماهو الا صراع على السلطة بدءاً من زوجة الرئيس المخلوع ومرورا بمنانغاغوا و قادة الجيش والمعارضة.
على الشعب الزمبابوي ان يعي اللعبة جيدا، وعليه ان لا يفرح كثيرا بالاطاحة بموغابي، لان من المعرف ان النظام السياسي في بلد ما لا يُختزل في شخص اعلى رجل في هرم السلطة، فالنظام السياسي قد يكون طبقة حاكمة، ومن النافذين في السلطة والجيش و شركائهم في مجال الاعمال والاعلام، وهنا يتجلى مفهوم الدولة العميقة بوضوح، هذه الدولة لها جذور متشعبة وعلى الشعب الزمبابوي اذا كان حقا يريد تغييرا عمليا ان يعرف كيف يستأصلها.
الشعب الزمبابوي لديه فرصة للتعلم من التجارب السابقة للشعوب التي عاشت احداثا مشابهة في القارة الافريقية والوطن العربي وحتى شرق اوروبا ودول امريكا اللاتينية، فليس اصعب من اسقاط ديكتاتورا الا كيفية التعامل مع المرحلة التي تعقبها.
تسليم السلطة مؤقتا لرئيس البرلمان او لمجلس رئاسي مدني، وتشكيل حكومة تكنوقراط، واجراء انتخابات برلمانية مبكرة واعادة صياغة الدستور قد تكون من المطالب التي على الشعب الزمبابوي ان يطالب بها الان.
يقول هيجل اننا نتعلم من التاريخ درسا مهما وهو ان احد لم يتعلم من التاريخ، فهل سيتعلم الشعب الزمبابوي من التاريخ؟
![]() |
| جريس موغابي |
لكن هذه الاقالة كان لها ردة فعل عكسية من قبل قادة الجيش وجمعية المحاربين القدامى وكذلك اعضاء الحزب الحاكم الذي اسسه موغابي نفسه ( اتحاد زيمبابوي الوطني الافريقي – الجبهة الوطنية ) والتي قد تكون اخر مسمار يدق في نعش الرئيس الهرم.
زيمبابوي، البلد الافريقي الحبيس، لم يعرف رئيسا للبلد غير موغابي لقرابة الثلاثة عقود، يشهد سقوط ديكاتورجديد اذن، وما اكثرهم في القارة السمراء.
ويبدو الامر واضحا ان الجيش متفاهما بالخفاء مع نائب الرئيس المقال منانغاغوا قام بالاطاحة بموغابي بغية سد الطريق المؤدي للسلطة امام زوجة الرئيس جريس موغابي، بالرغم من محاولة قادته تصوير الامر ان تحركا شعبيا طفى للسطح، مطالبا موغابي بالرحيل، بعد اقالة النائب منانغاغوا.
![]() |
| منانغاغوا |
قد تكون المعارضة الزمبابوية اكبر المسرورين بالاطاحة بموغابي لكنها لا تريد ان تفوت الفرصة دون الحصول على مكاسب سياسية، وهي لا تريد بالطبع ان يكون التغيير في البلاد شكليا فقط مع استمرار رموز النظام الحالي في السلطة، كاعتلاء النائب المقال منانغاغوا السلطة مثلا.
ولكن بين هذا وذاك فالرهان الان يجب ان يكون على الشعب الزمبابوي، فالكرة في ملعبه، وهو الان امام فرصة عظيمة للتخلص من الدكتاتورية والحكم العسكري وتحقيق ديمقراطية حقيقية وبناء دولة مؤسسات قادرة بالنهوض بالبلد الافريقي.
على الشعب الزمبابوي الا ينخدع بتصريحات ساسته وعسكرييه التي طفت على سطح الاحداث مؤخرا لان ما يحدث ماهو الا صراع على السلطة بدءاً من زوجة الرئيس المخلوع ومرورا بمنانغاغوا و قادة الجيش والمعارضة.
![]() |
| الجماهير الزمبابوية |
الشعب الزمبابوي لديه فرصة للتعلم من التجارب السابقة للشعوب التي عاشت احداثا مشابهة في القارة الافريقية والوطن العربي وحتى شرق اوروبا ودول امريكا اللاتينية، فليس اصعب من اسقاط ديكتاتورا الا كيفية التعامل مع المرحلة التي تعقبها.
تسليم السلطة مؤقتا لرئيس البرلمان او لمجلس رئاسي مدني، وتشكيل حكومة تكنوقراط، واجراء انتخابات برلمانية مبكرة واعادة صياغة الدستور قد تكون من المطالب التي على الشعب الزمبابوي ان يطالب بها الان.
يقول هيجل اننا نتعلم من التاريخ درسا مهما وهو ان احد لم يتعلم من التاريخ، فهل سيتعلم الشعب الزمبابوي من التاريخ؟


