الثلاثاء، 21 نوفمبر 2017

الكرة في ملعب الشعب الزيمبابوي

تتواتر الاخبار تباعا قادمة من زمبابوي حول المشهد السياسي المحلي للبلد الافريقي وحول وضع الرئيس المثير للجدل روبرت موغابي، الجيش الزمبابوي ينزل للشوارع معلناً بان ليس لتحركاته اي محاولة للقيام بانقلاب عسكري في البلد، وانما لتأمين البلاد ومحاولة استهداف حاشية الرئيس الفاسدة، وانتشار اخبار مفادها ان الرئيس قيد اقامة جبرية يفرضها عليه الجيش، قبل ان يظهر الرئيس بخطاب متلفز متمسكا بمنصبه رئيس للبلاد، ثم يعلن بعدها بيوم عن تقديمه لاستقالته الى البرلمان.

جريس موغابي 
كان الدكتاتور العجوز قد اقال نائبه ايميرسون منانغاغوا بداية نوفمبر 2017 فيما بدا للكثير انه لتمهيد الطريق لايصال زوجة الرئيس الطامحة للسلطة جريس موغابي والاطاحة باعتى منافسيها.

لكن هذه الاقالة كان لها ردة فعل عكسية من قبل قادة الجيش وجمعية المحاربين القدامى وكذلك اعضاء الحزب الحاكم الذي اسسه موغابي نفسه ( اتحاد زيمبابوي الوطني الافريقي – الجبهة الوطنية ) والتي قد تكون اخر مسمار يدق في نعش الرئيس الهرم.
زيمبابوي، البلد الافريقي الحبيس، لم يعرف رئيسا للبلد غير موغابي لقرابة الثلاثة عقود، يشهد سقوط ديكاتورجديد اذن، وما اكثرهم في القارة السمراء.

ويبدو الامر واضحا ان الجيش متفاهما بالخفاء مع نائب الرئيس المقال منانغاغوا قام بالاطاحة بموغابي بغية  سد الطريق المؤدي للسلطة امام زوجة الرئيس جريس موغابي، بالرغم من محاولة قادته تصوير الامر ان تحركا شعبيا طفى للسطح، مطالبا موغابي بالرحيل، بعد اقالة النائب منانغاغوا.

منانغاغوا
الاطاحة المتسارعة والمفاجئة بموغابي اثبتت لنا ان الدكتاتوريين مهما بدوا طغاة واقوياء ونافذي السلطة، قد تتهاوى عروشهم بين ليلة وضحاها بطريقة دراماتيكية لانهم يفتقدون اهم ما يمكنهم الاستناد عليه وهو الشرعية الشعبية، تماما كما رأينا الهبة الشعبية في تركيا ضد محاولة الانقلاب الفاشلة، موغابي هنا ليس وحده، فقد رأينا طغاه غيره ازيحوا بطرق مشابهة كالغامبي يحيى جامع والعاجي غباغبو.

قد تكون المعارضة الزمبابوية اكبر المسرورين بالاطاحة بموغابي لكنها لا تريد ان تفوت الفرصة دون الحصول على مكاسب سياسية، وهي لا تريد بالطبع ان يكون التغيير في البلاد شكليا فقط مع استمرار رموز النظام الحالي في السلطة، كاعتلاء النائب المقال منانغاغوا السلطة مثلا.

ولكن بين هذا وذاك فالرهان الان يجب ان يكون على الشعب الزمبابوي، فالكرة في ملعبه، وهو الان امام فرصة عظيمة للتخلص من الدكتاتورية والحكم العسكري وتحقيق ديمقراطية حقيقية وبناء دولة مؤسسات قادرة بالنهوض بالبلد الافريقي.

على الشعب الزمبابوي الا ينخدع بتصريحات ساسته وعسكرييه التي طفت على سطح الاحداث مؤخرا لان ما يحدث ماهو الا صراع على السلطة بدءاً من زوجة الرئيس المخلوع ومرورا بمنانغاغوا و قادة الجيش والمعارضة.

الجماهير الزمبابوية
على الشعب الزمبابوي ان يعي اللعبة جيدا، وعليه ان لا يفرح كثيرا بالاطاحة بموغابي، لان من المعرف ان النظام السياسي في بلد ما لا يُختزل في شخص اعلى رجل في هرم السلطة، فالنظام السياسي قد يكون طبقة حاكمة، ومن النافذين في السلطة والجيش و شركائهم في مجال الاعمال والاعلام، وهنا يتجلى مفهوم الدولة العميقة بوضوح، هذه الدولة لها جذور متشعبة وعلى الشعب الزمبابوي اذا كان حقا يريد تغييرا عمليا ان يعرف كيف يستأصلها.

الشعب الزمبابوي لديه فرصة للتعلم من التجارب السابقة للشعوب التي عاشت احداثا مشابهة في القارة الافريقية والوطن العربي وحتى شرق اوروبا ودول امريكا اللاتينية، فليس اصعب من اسقاط ديكتاتورا الا كيفية التعامل مع المرحلة التي تعقبها.
تسليم السلطة مؤقتا لرئيس البرلمان او لمجلس رئاسي مدني، وتشكيل حكومة تكنوقراط، واجراء انتخابات برلمانية مبكرة واعادة صياغة الدستور قد تكون من المطالب التي على الشعب الزمبابوي ان يطالب بها الان.

 يقول هيجل اننا نتعلم من التاريخ درسا مهما وهو ان احد لم يتعلم من التاريخ، فهل سيتعلم الشعب الزمبابوي من التاريخ؟

الثلاثاء، 16 مايو 2017

الجنوب العربي وفقدان الهوية

في اول يوم من سنة 2007م توجهت لمدينة عدن العاصمة الاقتصادية لليمن الموحدة لاول مرة، ركب بجانبي في السيارة التي تقلنا الى عدن شاب جنوبي من يافع، متزوج من شمالية، لم تكن اصوات الحراك الجنوبي قد تعالت بعد، سألته بكل جرأة - كنت مراهقا- : هل تفكرون باستعادة دولتكم؟ فأجاب باستنكار شديد: من المستحيل ان نفكر بهذا، لقد تداخل الناس ديموغراقيا واصبح من المستحيل مجرد التفكير بالانفصال.
بعدها بستة اشهر تأسس الحراك الجنوبي الذي طالب النظام الحاكم في البداية بالعدالة والمساواة، قبل ان تتصاعد أسقف المطالبات الى استعادة دولتهم ما قبل 1990م.
لكن المتابع لشعارات الحراك الجنوبي يلاحظ فقدانا واضحا للهوية، هوية الوطن والانتماء.
يقول اعظم شعراء العرب امرؤ القيس الكندي الحضرمي: تطاول الليل علينا دمون ** دمون انّا معشر يمانون، ويقول الشاعر الجاهلي الكبير عبد يغوث الحارثي: أبا كرب والأيهمين كليهما ** وقيسا بأعلى حضرموت اليمانيا.
واذا ما تأملنا البيتين السابقين فمن البدهي ان يفرض سؤالٌ نفسه مفاده، لماذا يحول مسؤولو الحراك الجنوبي في جنوب اليمن التنصل من كلمة (اليمن) ؟، وهاهو شاعر حضرموت الكبير يفتخر بيمنيته، هل علموا معنى اليمن؟! ان محاولة تفريغ اليمن الجنوبي من هويته اليمنية افلاس فكري وتاريخي كبير.
ان قادة الحراك في جنوب اليمن يعانون من فقدان هوية حاد وواضح، فهم اليوم وهم يحملون مشروعهم الانفصالي يرفعون علم جمهورية (اليمن) الديمقراطية الشعبية، يتوسطها نجمة لينين الماركسية الحمراء، ثم انهم اختاروا لهم اسم الجنوب العربي، وهو الاسم الذي اختارة الاستعمار البريطاني لاتحاد سلطنات ومشيخات جنوب اليمن حتى يشطبوا الهوية اليمنية من شطرها الجنوبي، والاسم اذا ما ترجمناه حرفيا من المسمى الانجليزي South Arabia فمعناه جنوب الجزيرة العربية، ومن المعروف ان المسمى اللاتيني للجزيرة العربية هو Arabia وهو نقل صوتي لكلمة (عربية)، اذن فتسمية الجنوب العربية هي اولا ترجمة خاطئة، وثانيا لمسمى يشير الى منطة جغرافية لا الى بلد معين.
ودائما ما يكرر قادة الحراك في الجنوب مقولة استعادة دولتهم ماقبل العام 1990م، ولكن من الملاحظ ان تاريخ اليمن الجنوبي منذ الاستقلال سنة 1967 الى اعادة تحقيق الوحدة اليمنية في العام 1990 لم يتسم بالاستقرار مطلقا، وكان عبارة عن متوالية انقسامات لا متناهية بدءا من انقسام مقاومة الاحتلال البريطاني بين جبهة تحرير جنوب اليمن والجبهة القومية للتحرير، واستطاعت الاخيرة الوصول للسلطة ثم مالبث اليساريون في الجبهة القومية ان سيطروا على السلطة بقيادة سالم ربيع علي، وانقسم اليسارين بدورهم الى يسار معتدل ويسار متطرف بقيادة عبدالفتاح اسماعيل يريد فرض الماركسية اللينينية بحذافيرها وتصدير الشيوعية للشطر الشمالي، ثم مالبث ان تحول الى صراع مناطقي بين حلف الضالع-لحج  وحلف ابين-شبوة والذي تفجر في العام 1986 مسببا انهاراً من الدماء، وقد القت كل تلك الاحداث السيئة بضلالها على الواقع المعيشي لسكان الجنوب.
ومع انهيار المنظومة الاشتراكية العالمية في بداية التسعينات سارع الجنوبيون للوحدة التي رأوها طوق نجاة، ذلك ان ميزانية دولة الجنوب كانت معتمدة بالاساس على المساعدات السوفييتية، والجنوبيون هم من أصروا على وحدة اندماجية، لقد كانت الوحدة اليمنية كالجنة ليس فقط للقيادة الجنوبية بل حتى لسكان الجنوب.
وعلى النقيض من ذلك، كان سكان الشطر الشمالي يعيشون فترة رخاء غير مسبوقة، بدأت بانتاج النفط في العام 1986م في محافظة مأرب، وعززتها فتح ابواب العمل في المملكة العربية السعودية على مصراعيها للعمالة اليمنية الشمالية ابان الطفرة النفطية، قبل ان يطرد مليون منهم بسبب مواقف النظام اليمني من غزو الكويت، وأتت الوحدة، الوحدة كانت في نظر سكان الشطر الجنوبي طوق نجاة من من شمولية النظام الحاكم، وكانت في نظر سكان الشطر الشمالي مزيدا من التقدم والازدهار والقوة، لكن النتائج جاءت عكسية للطرفين، فالجنوب كان بحاجة الى ميزانية كبيرة بعد الوحدة، وسكان الشمال فقدوا الرفاهية التي تمتعوا بها في الثمانينات، وجاءت حرب 1994 وتبعاتها التي يتحملها النظام في الشمال ولا احد سواه.
مما سبق نستنتج ان سكان الشمال هم من ينبغي ان يتوقوا لوضعهم ما قبل الوحدة، ولكنهم ضحوا برفاهيتم ولا يزالوا من اجل الوحدة، ولكن ما نشاهده هو ان الحراك الجنوبي هو من يتقمص دور سكان الشمال.
واتسائل هنا لماذا لم يتبنَ الحراك اسم (اليمن الجنوبي) مثلا، او جمهورية اليمن الديمقراطية التي اعلنها علي سالم البيض ابان حرب 1994م؟، لقد حافظ جنوب السودان الذي انفصل عن السودان على اسم (السودان) بالرغم من أنه اسم عربي.
لماذا حتى لم يختاروا اسما آخرا كأوسان تيمناً بمملكة اوسان مثلاً التي ازهرت في جنوب اليمن و انفصلت عن مملكة حمير بالمناسبة.
لماذا لا يرفع الحراك الجنوبي علم اتحاد الجنوب العربي مثلاً الذي كان معمولا به بين عامي 1962 و 1967م بدلا عن علم النجمة الحمراء؟.
انه التخبط والهوية المفقدة التي بدأت باعتناق الفكر الماركسي ولا زالت تلقي بضلالها حتى اليوم.


الثلاثاء، 14 مارس 2017

مسلمو اوروبا في مفترق طرق


مسلمو اوروبا في مفترق طرق

   سيكون يوم غدا 15 مارس يوما فارقا في حياة مسلمي اوروبا، حيث ستستفتح الانتحابات البرلمانية الهولندية سلسلة من الانتخابات البرلمانية والرئاسية في القارة العجوز من شأنها ان تغير بشكل جذري ملامح الحياة السياسية و الاجتماعية في اوروبا وبالذات للمسلمين.


مسلمو اوروبا

   صحيح ان بداية ارهاصات تنامي صعود التيارات اليمينية المتطرفة ضد المهاجرين عامة والمسلمين خاصة كانت من خلال ظهور مرشح الحزب الجمهوري الامريكي للانتخابات الرئاسية المثير للكثير من الجدل دونالد ترامب والتي انتهت بفوزه في الانتخابات الرئاسية والفوز بكرسي المكتب البيضوي، والذي لم ينتظر اكثر من اسبوع ليبدأ بتنفيذ وعوده الانتخابية واصدار اوامر تنفيذية تقضي بمنع دخول مواطني 7 دول تحضى باغلبية مسلمة من بينها اليمن، الامر الذي احدث فوضى وبلبلة في العالم باسره، لكن ومما لا شك فيه ان صعود التيارات اليمينية وخاصة المتطرفة منها الى سدة الحكم في اوروبا سيكون أشد تأثيرا على المسلمين فيها بسبب النسبة العالية للمسلمين مقارنة بالولايات المتحدة، فنسبة عدد المسلمين في فرنسا هي 10% من مجموع السكان، وفي هولندا 6% مقارنة بأقل من 1% في الولايات المتحدة.


تنطلق يوم غدا الانتخابات البرلمانية الهولندية، حيث ظهر على سطح الاحداث من جديد مرشح اليمين المتطرف خيرت فليدزر والذي استغل تنامي ظاهرة اليمين المتطرف خاصة بعد فوز دونالد ترامب والتصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، ويحظى فليدزر بتوقعات استطلاعات الرأي في هولندا للظفر باغلبية في مقاعد البرلمان قد تمكنه من ترأس تشكيل حكومة يكون على راسها، ولكن من هو فليدزر هذا؟.


في عام 2010م تمت محاكمته بتهمة التحريض ضد الاسلام، ولكن تمت تبرأته من التهم الموجهة اليه، وهذا يدل على تأصل العنصرية والكراهية ضد الاسلام حتى من قبل ظهور موجة الهجرة الى اوروبا بسبب اوضاع النزاع في الشرق الاوسط التي انطلقت عام 2011م، والتي يتخذها اليمين المتطرف الاوروبي كشماعة لتبرير كراهية المهاجرين والمسلمين والمحاولة لصدهم ومنعهم من اسلمة اوروبا وتصدير الارهاب اليها على حد قولهم.
فليدزر وعد في حال فوزه باغلاق المساجد والخروج من الاتحاد اللاوروبي وطرد المغاربة من هولندا.


وظهر قبل عدة ايام مستغلا موجة التصريحات النارية بين مسؤولين اتراك وهولنديين غلى خلفية منع وزير الخارجية التركي من حشد مناصرين هولنديين من اصول تركية في هولندا لتأييد تعديلات دستورية من شأنها منح المزيد من الصلاحيات للرئيس التركي، حيث قال فليدزر ان الاتراك ما زالوا يحلموا بالانضمام للاتحاد الاوربي الامر الذي لن يحصل ابدا لان الاتراك لم ولن يكونوا اوروبيين ابدا، وبما ان الشعب التركي صوت لاردوغان المسلم المتشدد فان عليه تحمل عواقب ذلك.

فلدزر معروف عنه تعصبه لصالح اسرائيل ودفاعه عنها مرارا، وكان له اقتراح مثير للجدل بتغيير اسم الاردن الى فلسطين لتكون الدولة البديلة للشعب الفلسطيني وتتسيد اسرئيل كامل اراضِ فلسطين التاريخية من البحر الى النهر.
خيرت فليزر


واذا انتقلنا جنوبا وتحديدا الى فرنسا، فانها ستشهد انتخابات رئاسية في ال23 من ابريل، ثلاثة مرشحين يمينيين سيتمتعون بالاحظ الاوفر حسب استلاعات الرأي وهم مرشح الجزب الجمهوري فرانسوا فيون، وايمانويل ماكرون من حزب الى الامام والذين بدورهم سينافسون مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، والتي اتوقع ان تتنافس مع واحد من المرشحين السابقين في الجولة الاخيرة من الانتخابات اتوقع اي يكون مرشح اليمين الوسطي ماكرون الذي يحضى بدعم اغلب اليمين ووسائل الاعلام، لكني لا استبعد فوز لوبان اطلاقا، و ان يتكرر مشهد فوز ترامب الصادم للكثيرين مع فوز لوبان بالرئاسة في فرنسا.
مارين لوبان

وباعتقادي فان فوز لوبان بالرئاسة في فرنسا سيكون اكثر خطرا للمسلمين من فوز ترامب و وفليدرز، لكن لماذا؟.

لوبان هذه عارضت والدها مؤسس حزب الجبهة الوطنية في سياسة انتقاد الحزب لاسرائيل وفي زعامة الحزب ايضا بالرغم من ان والدها اعتبره اشد عنصري فرنسي في تاريخ فرنسا الحديث وهو صاحب مقولة فرنسا للفرنسيين، رشح نفسه للانتخابات الرئاسية عام 2007 وخسر، يحمل خلفية عسكرية حيث شارك في حرب الجزائر، فاذا كانت فرنسا للفرنسيين فماذا كنت تعمل في الجزائر يا لوبان؟!. مما سبق نستنتج ان لوبان الابنة ورثت جينات والدها في العنصرية والكراهية للمسلمين.


لوبان كانت قد اتهمت بشكل مبطن دعم قطر والسعودية لتنظيم الدولة الاسلامية ودعت للتعاون مع روسيا وايران لمكافحته.

وعدت لوبان في حال فوزها بتجميد بناء كل المساجد ومنع حتى الحجاب، ومنع ذبح الحيوانات حسب الشريعة الاسلامية.

تدعوا لوبان للتقرب من اسرائيل وقد خطبت ود الناخبين الفرنسيين اليهود، ولا ادري لماذا اصبحت كالموضة لدى اليمين المتطرف الصاعد تودده لاسرائيل الذي لا يعدوا عن كونه خصومة للمسلمين لا حبا لها.

لهذا فإن خطر فوز لوبان سيكون بلا شك اكثر جدية من خطر  فوز ترامب بالنسبة للمسلمين والمهاجرين في اوروبا.



ولكن كيف سيتعامل مسلمو اوروبا مع ذلك؟، وحدها الايام كفيلة بالاجابة.



الاثنين، 26 ديسمبر 2016

إقرار الأقاليم .. ومحاولة ذر الرماد في العيون


سمعنا قبل ايام قليلة مضت عزم الحكومة الشرعية طرح الدستور اليمني الجديد المنبثق عن مخرجات الحوار الوطني لاستفتاء شعبي، وفي الحقيقة كان الخبر مفاجئاً بل وصادما لكثير من المتابعين.
تلى هذا الخبر تصريحات رئيس الحكومة الشرعية استعدادها لاعلان حضرموت اقليما مستقلا كجزء من الاقاليم الستة التي ستكوّن شكل اليمن الاتحادي الجديد، والمبرر كان محاولة تجنب دعوات الانفصال في الجنوب عامة وحضرموت خاصة.
رئيس الوزراء بن دغر الذي ينحدر من محافظة حضرموت وحكومته ترى انه لتجنب دعوات الانفصال فالحل يبدأ من حضرموت باعلانها اقليما مستقلا وفي هذا الوقت الحرج بالذات، وتناسى ان من يريد الانفصال لن يقبل البتة بشكل الدولة الاتحادي الفدرالي.
بعد ذلك بيومين سمعنا عن توافق بين محافظي محافظات اقليم سبأ ( مأرب والجوف والبيضاء ) عن بدء العمل بالاقليم واختيار محافظ محافظة مأرب سلطان العرادة رئيسا له.
صحيح ان شكل الدولة الاتحادي بما يحتويه من مبادىء اللامركزية والتقاسم العادل للسلطة والثروة هو حلم يتوق اليه اغلب ابناء اليمن، ولكن لا يمكن بأي حال من الاحوال اقراره قبل اجراء استفتاء شعبي على الدستور، وهنا نشدد على اجراء الاستفتاء على الدستور قبل اقرار الاقاليم حتى نعطيها صبغة شرعية وشعبية حقيقية، ويكفينا ان الرئيس هادي فرض كمرشح توافقي وحيد لا خيار غيره.
يجب الانتهاء اولا من صياغة الدستور، و عمل سجل انتخابي الكتروني،  ومن ثم الاستفتاء على الدستور شعبيا، ويجب ان يكون هناك فترة اشبه بالفترة الانتقالية ( يسودها أمن واستقرار ) تنتقل من خلالها الدولة من شكلها البسيط الى الدولة الاتحادية الفدرالية، يسبقها بالطبع اصدار تنظيمات وتشاريع تهيئ  عملية الانتقال، يأتي بعد ذلك الاعداد للانتخابات بعد تشكيل اللجنة العليا للانتخابات، واجراء الانتخابات.
وكل ذلك مذكور في وثيقة الحوار الوطني الشامل المتفق والموقع عليها من جميع الاطراف في صنعاء.
لكن كلنا نعرف تماما استحالة اجراء استفتاء شعبي على الدستور في الوقت الراهن، فالبلد في حالة حرب اهلية، وعلى شفا مجاعة، وطرفا النزاع عاجزون عن تسليم رواتب موظفي الدولة، وبالتالي فالحديث عن اجراء استفتاء على الدستور الان هو ضرب من الجنون.
برأيي ان ما يتوجب على الحكومة الشرعية اولا ومن اول اولوياتها هو انهاء الانقلاب الذي يكلف البلد كثيرا، اما بالحسم العسكري، او سياسيا عن طريق اجبار الانقلابيين بالقبول بقرارات مجلس الامن وتنفيذها.
ان قرارات الحكومة الشرعية الاخيرة المتمثلة بنقل البنك المركزي اليمني الى عدن، وبالبدء في تدشين الاقاليم، لا تعتدوا عن كونها محاولة ذر الرماد في العيون وصرف انظار الجماهير عن الهدف الحقيقي المتمثل في انهاء الانقلاب.

تساؤلات حول نقل البنك المركزي اليمني


الكثير من رواد مواقع التواصل والناشطين ايدوا وباركوا قرار الرئيس عبدربه منصور هادي بنقل البنك المركزي الى عدن والواضح في الامر انه ليس لديهم الفهم والوعي الكافي بالية عمل البنك المركزي وتعقيداته المصرفية.
لست ضد نقل البنك المركزي لعدن ولكن برأيي لا يوجد شي عملي اسمه نقل البنك المركزي.
كان الاجدر بالحكومة الشرعية التحرك في اطار الحرب الاقتصادية مع المليشيات الانقلابية الاخذة بزمام الامور في صنعاء بما فيها البنك المركزي اليمني، ومخاطبة صندوق النقد الدولي وباقي البنوك العالمية على غرار خطاب سابق تم عمله من قبل الحكومة الشركة للبنك الدولي،
ومحاولة اقناعهم بايقاف وبطلان التعامل مع البنك المركزي اليمني بصنعاء الواقع في قبضة المليشيات الانقلابية. على ان يكون البديل بعد موافقة هذا الجهات هو بنك مركزي جديد بعدن باسم مصرف اليمن المركزي (من باب التغيير ) يخضع تحت سيطرة الحكومة الشرعة المعترف بها دوليا بعد الغاء جميع حلقات التواصل المحلية والدولية للبنك المركزي اليمني بصنعاء.
قد يبدو الامر نظريا جيد، لكن على ارض الواقع و قبل ذلك من اين ستمول الحكومة البنك المركزي الجديد، هل هي قادرة على تأمينه اولا، وهل هي قادرة على جلب ودائع خارجية من دول الخليج مثلا، وهل هي قادرة على تحصيل مستحقات البنك المركزي اليمني الخارجية اليه، وهل هي قادرة على تصدير النفط من المناطق المحررة،
وهل هي قادرة على  تسويقه وتحصيل عائداته للبنك المركزي الجديد اصلا، وهل هي قادرة على كسب ثقة البنوك المحلية وبالتالي الجمهور بتغيير قنوات التعاملات النقدية لتكون عبر البنوك التجارية وهو الاساس في التعامل حيث موقعها الطبيعي وبالتالي كبح جماح السوق الموازية (السوداء) التي لم ترحم العملية اليمنية وأفقدتها الكثير من قيمتها. عند الرد على هذه التساؤلات بالإيجاب عندها سنبارك هذا القرار للرئيس هادي والذي بدوره سيثمر في خنق المليشيات اقتصاديا.
بالتالي كسب اوراق أخرى في اطار الحرب الشاملة مع المليشيات الانقلابية لصالح الشرعية.